|
 
الأربعاء
11 ربيع
الأول 1429هـ - 19 مارس 2008م
المسرح السعودي.. من غيّبه
محلّيًا وأعطــاه جواز الحضور خارجيًّا؟! 2/2
تحقيق:
نايف كريري - جدة
يستهل الكاتب والناقد المسرحي تميم الحكيم بقوله: إن الدور التنويري
للمسرح لم يغب؛ لكن العمل المسرحي القادر على أداء هذا الدور تراجع،
وربما أصبح مضلّلاً برمزيته، أو صار منفّرًا بمباشرته؛ مع عدم إقصاء
(القنوات الفضائية) في أولويات التأثير، وإذا أردنا للمسرح أن يكون أداة
تنوير؛ فإن علينا أن نبذل الكثير، علينا أن ننأى بالمسرح عن الابتذال،
وعلينا أن نبذل له الدعم، ونوفّر له الوسائل، ونرعى له المواهب، وعلينا
أن نعيد صياغة مفهوم المسرح في ذهن المتلقي ليكون المسرح - كما قيل- حبة
دواء مغلفة بالسكر. ولذلك المسرح عمل جماعي، ولأنه أبو الفنون فإنه لا
يتحقق إلاّ بمقومات عديدة تبدأ بالمؤلف ولا تنتهي بالممثل، ولما يتطلبه
من بذل وجهد، وصبر وتضحية، فإن العمل المسرحي يكون أقدر إذا كان عملاً
مؤسساتياً؛ لأن العمل الفردي ليس قادراً على تحمل كل أعباء الفن المسرحي،
والمتساقطون على الدرب كثر، إلاّ أن المؤسسة المسرحية يجب ألاّ تلغي
فردية الموهبة، وتحوّل المسرحيين إلى أرقام في سجل الموظفين.. أي أن
المؤسسة المسرحية يجب أن يقوم عليها من يدرك أن المسرح خليط من الأدب
والفن، ومن الموهبة والإبداع. ?ويضيف الحكيم: وقد يعتقد بعضنا أن غياب
المسرح محلياً وظهوره عربياً إشكالية تدل على خلل؛ وبالتالي نجلد ذواتنا
بالقصور في الفهم وعدم التقدير، وأعتقد - وربما أكون مخطئاً- أن هذه
الأعمال التي حظيت بالنجاح الخارجي لو أتيح لها العرض على مسارح حقيقية
مكتملة الوسائل، وتهيّأ لها مناخ إعلامي وإعلاني محفز؛ فقد تحصد من
الاعجاب ما نالته في الخارج، وعليه فإن تفعيل الوعي بأهمية المسرح ودروه
الثقافي يمكن أن يتحقق من خلال عدة وسائل؛ في مقدمتها المناهج المدرسية
التي تربي النشء على قيمة المسرح وأثره؛ فلابد من الاعتراف بأن وزارة
التربية والتعليم ومنذ سنوات طويلة لم تقصر في هذا الجانب، ومسرحة المنهج
تشكل جزءًا من إبراز قيمة هذا الفن الأدبي، أو الأدب الفني، وللإعلام
وبخاصة المرئي دور مهم في رعاية المسرح الجاد، وإظهاره، والتعريف به،
ولعلّ عرضًا دوريًّا للأعمال المسرحية السعودية من خلال التلفزيون سيسهم
في تشجيع الحراك المسرحي وتأكيد أهميته، وإظهار دوره التثقيفي والتوعوي..
وكم من عمل تمثيلي فاق عشرات المحاضرات، في زمن ملّ فيه المتلقي من
المباشرة في الخطابات. ?دعوة إلى المؤسساتية?علي السعيد أحد المهتمين
بشؤون المسرح قال: إذا وُجد المسرح الحقيقي الجاد؛ وُجد التنوير، فهما
صنوان لا يفترقان، ولا يمكن الجزم أو القطع بأن المسرح غائب تماماً، فهذا
فيه إجحاف لجهود جادة من قبل العديد من المخلصين للمسرح في بعض مدن
ومناطق المملكة، ولكن يمكن القول أن هناك قلة حضور للمسرح المحلي في
المجتمع، وهذا تحكمه ظروف كثيرة، والتنوير كلمة تنموية فضفاضة، وفي ظل
عصر العلم ووجود وسائل مختلفة لإيصال المعلومة والمعرفة فالدور الحقيقي
للمسرح هو الترويح والترفيه بالدرجة الأولى، ومن ثم يأتي الطرح الفكري
وتأتي الأدلجة، ويتحقق الترفيه لدى المتلقي بحضور المتعة في العرض
المسرحي، فالمتعة البصرية بما يشاهده من أداء وحركة ولون، ومتعة صوتية
بما يسمعه من لغة وغناء وموسيقى ومؤثرات، ومتعة فكرية بما يتلقاه من
معاني ودلالات في العرض المسرحي.?ويضيف السعيد: معلوم أن العمل المؤسساتي
هو العمل المنظم الذي يسعى لتحقيق أهداف عامة، وتقل فيه نسبة الاجتهاد،
لأنه يقوم على خطط واستراتيجيات، أما العمل الفردي فهو رهين بالفرد، وقد
يذهب بذهابه ويموت المشروع برحيل الفرد، والمسرح كمشروع ثقافي لا يمكن
للفرد أن يقوم به بمفرده، فلابد من المؤسسة المتخصصة التي تعمل على
النهوض به؛ بل وعلى الحكومات أن تدعم هذه المؤسسات مادياً ومعنوياً من
أجل أن ينهض وأن يستمر في عطائه ودوره للمجتمع، ولعل أبرز مثال على ذلك
ما تقوم به الحكومة المصرية تجاه المسرح في مصر، بالرغم من أن الحركة
المسرحية في مصر قد بلغت من التطور والنهوض ما لم تبلغه أي دولة عربية
أخرى (وجود كوادر بشرية، وبنية تحتية، وأكاديميات، ومناخ فني جيد)؛ إلا
أن الدعم الحكومي لم يتوقّف عن المسرح بالرغم من الإمكانات والموارد
المادية القليلة في بلد كمصر بالمقارنة مع دول أخرى كالمملكة. ?ويتابع
السعيد حديثه بقوله: عند تناول قضية حضور أو غياب المسرح محلّياً فأنا
دائماً أرفض الأحكام القطعية، فالمسرح في الداخل ليس بالغائب على
الإطلاق، ولا حاضر على الدوام، ولكن هناك مشكلة إعلامية مزمنة ألا وهي أن
وسائل الإعلام وبالذات المقروءة (الصحافة الفنية والثقافية) تركّز فقط
على العاصمة وأنشطتها في المقام الأول، ثم على المنطقة الغربية وبالذات
جدة فقط، وتثلّث بالمنطقة الشرقية بالدمام على وجه الخصوص، أما بقية
المناطق والمحافظات فالاهتمام بها يعد ثانوياً، فإذا كان النشاط المسرحي
بالعاصمة ضعيفاً فالحكم هو غياب المسرح السعودي.. فهل بقية المدن تتبع
دولة أخرى!، وإذا نشط المسرح خلال العيد في العاصمة فكأنما أن الحركة
المسرحية ضاربة في التميّز! ?وسأتحدث عن تجربتنا في فرقة عنيزة المسرحية
على سبيل المثال؛ فخلال العشر سنوات الماضية ونحن في الفرقة نعمل على
ترسيخ تقاليد مسرحية في المجتمع، وبناء ممثل مسرحي قادر على أن يكون
مقنعًا للمتلقي بأداء مسرحي راق، وبالفعل تحقق لنا الشيء الكثير من هذا،
فنحن لنا موسم مسرحي نقدم فيه عروضنا، ولا يقتصر عرض المسرحية على ليلة
أو مشاركة في مهرجان الجنادرية فقط، بل نقدم عروضنا لأكثر من عشر ليال
متواصلة ويأتي المشاهد ليحجز مقعده ويدفع قيمة التذكرة حتى وإن كانت
رمزية؛ ولكن هدفنا هو أن يتعلم المتلقي أنه يحضر لشيء له قيمة مادية
ومعنوية أدبية، وكذلك نقدم العرض المسرحي مسجلاً بأشرطة للمشاهدة
المنزلية، فالفرقة هي الفرقة المسرحية السعودية الوحيدة التي لها أعمال
مسرحية في سوق الفيديو، كل هذه التجربة هل علمت عنها وسائل الإعلام أو
تفاعلت معها كما ينبغي؟! ?ويمضي السعيد متناولا فكرة تفعيل الوعي الثقافي
بالمسرح بقوله: يجب البدء من المدرسة في تفعيل دور المسرح المدرسي،
بتنشيطه وإعطاء المعلم حقه من التدريب المسرحي سواء لاستخداماته التربوية
التقليدية في الحفلات المسرحية أو لاستغلاله كأحد استراتيجيات التدريس،
وهي معروفه للتربويين لكنهم لا يفعلونها لأنهم لم يتلقوا تدريباً على
ذلك، وهذا تقصير تتحمّله الإدارة العامة للتدريب التربوي بوزارة التربية
والتعليم، وحينما يتفاعل الطالب والمعلم مع المسرح المدرسي؛ فإنه سيتفاعل
مع المسرح وسيعي أهميته الثقافية. كذلك حينما نؤمن في تكاملية العمل
المؤسساتي بين قطاعات الدولة بعرض المسرحيات في شاشة التلفزيون الحكومي،
فمن غير المعقول أن تكون المسرحيات السعودية تنتج من مؤسسة تتبع وزارة
الثقافة والإعلام ويرفض التلفزيون السعودي الذي يتبع نفس الوزارة عرضها
بل يحوّل التلفزيون المسرح الرائع الذي يحتضنه مبناه الكبير في العاصمة
إلى أستوديو لتصوير بعض البرامج غير الجماهيرية (لا تحتاج لتواجد
الجمهور)، في حين كان بالإمكان أن تقدم عليه تلك العروض من أجل تصويرها
حتى لا يحتج المسؤولون بأن تسجيل تلك العروض غير صالح للعرض التلفزيوني
(وكأن مسرحياتنا غير صالحة للاستخدام الآدمي). ?أيضاً يتم تفعيل الوعي
بأهمية المسرح من خلال الاهتمام بمسرح الأندية الشبابية المنتشرة بمختلف
مناطق ومدن المملكة، وأن تقوم الرئاسة العامة لرعاية الشباب بدورها
الثقافي من خلال الأندية، كما ينبغي أن لا تكون هذه الأندية أندية كرة
فقط. أيضاً تفعيل الوعي بأهمية المسرح بتوعية المنتمين له وتثقيفهم
مسرحياً وألا يقتصر عطاؤهم على الموهبة الفطرية فقط لأنها إن لم تنمّ
وتربط بالمعرفة والثقافة المسرحية ستظل حبيسة (الأفيه) والنكتة وستضمحل؛
بل وستكون ذات نتاج عكسي يضرّ بالمسرح ويؤدي إلى زعزعة ثقة الجمهور
المتلقي به. ?مسارح في المكان الخطأ!?المخرج والناقد المسرحي فهد ردة
الحارثي استهل قائلاً: في اعتقادي أن دور المسرح لم يغب تماماً، ولكنه
غُيّب بفعل فاعل دور الإعلام في إبراز هذا الدور التنويري غاب وبالتالي
ظل هذا الدور يعمل في فراغات الهامش التي يقدم فيها نفسه، ولعلنا نلاحظ
أعمالاً تنويرية حظيت بشهرة واسعة بسبب تسليط الإعلام الضوء عليها من
خلال نقله لهذا العمل تصويره ونقده وإظهاره، أيضاً غاب دور المؤسسة
الثقافية عن دعم هذا المسرح وتخلت عنه لصالح مؤسسات ربحية استهلاكية فرضت
شروطها على العمل المسرحي لتحوله لكائن مسخ يقدم ما يرضي الجمهور ويسحب
ما في جيوبهم، من جهة ثالثة تداخلت وسائط كثيرة في عملية التنوير كانت
أسرع وصولاً وأقدر على خلق الحالة التنويرية بشقيها السلبي والايجابي؛
ومع كل ذلك لا يزال للمسرح دوره الذي لم ولن يغيب بسبب قدرة هذا المسرح
ككائن حي تفاعلي على صنع حالته وعلى مقاومة الحالة التي تفرض عليه.
?ويتابع ردة حديثه: إن المسرح مشروع دولة، هو بحاجة إلى دعم الدولة في
بناء الهيكلة الأساسية من مبانٍ ومستلزمات لا يستطيع المسرحي الفرد أن
يقوم بها، كما أنه بحاجة إلى دعم الدولة في منحه الدعم الكافي ومنحه
الحرية الكاملة حتى يقوم صحيحاً نشطاً فاعلاً، أما جهود الأفراد فهي جهود
مهمّة؛ في تبنّي المشاريع ذات القيمة الفنية والفكرية، وكما أننا نقول :
إنه لاغنى لنا عن جهود الدولة؛ فكذلك لا غنى للمسرح عن جهود الأفراد، هي
ببساطة عملية تكاملية يدعم فيها كل طرف الآخر، ولذلك تجد الدول التي تهتم
بالمسرح لديها أفراد مهتمون بالمسرح، وبالتالي هناك دور نشط وفاعل لهذا
المسرح، بينما تختل العملية لو كان هنالك دولة تهتم دون أفراد، أو أفراد
مهتمون دون دعم من الدولة، وأمثلة هذه الحالات الثلاث موجودة على الطبيعة
وفي مختلف العالم. وهنا الخلل الذي تحدثنا عنه حول وجود الأفراد وعدم
وجود المؤسسات، في الداخل أين هو المسرح الذي يمكن أن تَعمل وتعرضَ عليه،
أنا أتكلم عن المسرح المبنى الذي لا تملكه فرقة مسرحية في بلادنا، لدينا
مسارح لجهات لا تحتاج للمسرح والجهات التي تحتاج للمسرح ليس لديها هذه
المسارح وهي مدفوعة للتسول عن مسرح تعمل به قد يمنح لها لفترة عروض قصيرة
بشروط قاسية، وقد لا يمنح لها وبالتالي هي مدفوعة لتعرض كل يوم في بيت
مختلف، فكيف سيعرف المشاهد مواعيد العرض وأماكنها وأنت كمسرحي تعمل كل
يوم في مكان مختلف، وتصوّر لو كان لديك مسرح خاص بك أو مركز ثقافي عندها
سيعرف الناس مواعيد العروض وأماكنها وبرامجها وستكون هنالك برامج استضافة
وإضافة. ولنا في تجربة ورشة العمل المسرحي بجمعية الثقافة والفنون
نموذجاً، بحكم كونها من أنشط الفرق المسرحية وهي في حالة عمل متواصلة منذ
أكثر من خمسة عشر عاماً فقد قدمت عروضها في ست مدن محلية، بينما قدمت
عروضها إقليميًّا في سبع عشرة مدينة عربية.. ?وهكذا يبين الفرق، ولذلك
يظهر المسرح المحلى عربياً ولا يظهر محلياً، ولعل خطة وكالة الوزارة
للشؤون الثقافية منذ العام الماضي والتي تقوم على دعم بعض العروض المميزة
وإتاحة الفرصة لها للظهور في أماكن مختلفة سيخلق بعض الجو المسرحي الذي
هو بحاجة لمن يفتح له الأبواب والنوافذ، ويقدم له المكان الذي يعمل منه
لكي نقول: هذا هو مسرحنا يظهر محلياً كما يظهر عربياً. ويطمح إلى تفعيل
الوعي بأهمية المسرح الثقافي من خلال الحركة من المسرح وإليه، الموضوع في
غاية البساطة، قدم مسرحاً يحترم ذائقة المتلقي وينقل له فعلاً ثقافياً أو
فعلاً اجتماعياً ، تحرك باتجاه المسرح وسيتحرك المسرح باتجاهك، كيف يمكن
أن نطالب بالتوعية بدور المسرح وأهميته ونحن نفقد هذا المسرح الذي نعمل
عليه، تصوّر لو كان لدينا مسرح وعروض مسرحية وتبادل لهذه العروض هل كنا
سنبحث عن التوعية بدور المسرح، إذا وُجد المسرح وُجد دوره. ?بلوى الفرق
الترفيهية!?ويشارك الكاتب سعد المسمّي بقوله: أعتقد أن الدور التنويري
للمسرح لم يغب ولكنه غيّب عن المتلقي؛ فحينما ترجع بك الذاكرة إلى ثلاثين
سنة وما قبلها كان المسرح فعّالاً عبر العديد من العروض المسرحية وعبر
المنافسات والحفلات المدرسية التي يحضرها جمهور كبير في تلك الأيام، وأنا
مع من يقول :إن مجتمعنا السعودي في تلك الفترة لم يكن لديه ملهيات أو
مناشط كما هي الآن حينما كانت الحياة بسيطة في ذلك الوقت، وأن عدم
الإقبال من الجمهور في هذه الأيام بسبب الانفتاح الإعلامي والإنترنت
وغيره مما يقضي فيه الناس جل أوقاتهم؛ ولكنني أقف لأبين لمن يقول هذا
القول أن المسرح السعودي غيّب منذ منتصف الثمانينيات عن الساحة سواء
المسرح الاجتماعي بمسرحياته الجميلة أو المسرح المدرسي وهو المنبع
الأساسي للمواهب التي تكتظ بها مدارسنا؛ فالمتابع لمسيرة الحركة المسرحية
يرى أنها بدأت تنتعش منذ عشر سنوات فقط على مستوى المسرح المدرسي،
والدليل على ذلك عودة الحفلات المدرسية بكثرة، والمهرجانات المسرحية التي
تتبناها وزارة التربية والتعليم مع عدم نسيان الجهود الرائعة للمهرجان
الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية ودورته السنوية التي تعتبر بصيص أمل
للمهتمين بالمسرح، كذلك لا أنسى أن المسرح لدينا أبتلي بفرق ترفيهية
تشارك في بعض المهرجانات في بعض المناطق ببرنامج تسميها مسرحيات وهي أبعد
ما تكون عن المسرح التنويري التربوي الذي يجسد طموح ومعاناة وهموم الناس،
وما الإقبال على المسرحيات التي نظمتها أمانة منطقة الرياض هذا العام
والذي قبله إلا دليل على أنه متى ما أتيحت الفرصة لتقديم عمل هادف بعيد
عن الإسفاف والضحك على عقول الناس إلا وترى المقاعد ممتلئة عن بكرة
أبيها؛ حتى أنه تم عرض بعض المسرحيات ثلاث مرات في الليلة الواحدة رغم
مشاغل الناس وارتباطاتهم وهذه الجهود المباركة هي التي ستعيد للمسرح دوره
التنويري بإذن الله. ?فنحن في زمن يجب أن يتعاون الأفراد مع بعضهم البعض،
فالعمل الفردي كما هو رأي الفرد خطأه أكثر من صوابه؛ لذلك لابد أن يكون
عمل المسرح من خلال عمل مؤسساتي منظم ومعدّ له إعدادا جيدا ضمن خطة
وأهداف مدروسة، وما خطوة وزارة الثقافة والإعلام بالموافقة على إنشاء
جمعية المسرحيين السعوديين إلا مبادرة وخطوة رائعة طال انتظار المسرحيين
لها منذ زمن لكي تجمعهم تحت مظلة واحدة ينطلق منها المسرح الذي ينشر
الكلمة الهادفة ويناقش القضايا الإنسانية ويعالج السلوك المنحرف بأسلوب
شيق وجذاب. ?ويمضي المسمّي في حديثه قائلاً: وأرى أن تركيز بعض المهتمين
بالمسرح السعودي على الإغراق في تقديم بعض النصوص التجريبية التي لا تجد
إقبالا كبيرا من المتفرج البسيط هو أحد أسباب عزوف الناس في الفترة
الماضية عن حضور المسرحيات؛ حيث يتم التركيز على مشاركة هذا العمل في
أقرب مهرجان عربي أو دولي دون النظر هل حقق هذا العمل أهدافه لأبناء بلده
هل أستطاع أن يقدم رسالته لجمهوره في الداخل أولاً، هذا رأيي الخاص مع
تأكيدي على أننا لابد أن نركز على المسرحيات الاجتماعية ومسرحيات الطفل
حتى يتكون لديك جيل ذو ذائقة مسرحية جميلة. مع الوضع في الاعتبار أن
شريحة من المجتمع ما زالت ترى أن المسرح أداة للتسلية والضحك فقط دون أن
يعرفوا دور المسرح التنويري في المجتمع لذا فالمسرح منبر من منابر
الثقافة بل هو أبو الفنون كلها وأرى أن يتم تفعيل وإقناع المجتمع بأهمية
المسرح عبر إقامة مهرجانات المسرحية في أغلب مناطق المملكة، ودعم الفرق
المسرحية مادية وإعلامياً وعرض المسرحيات الجيدة في وسائل الإعلام
المحلية، مع بناء كوادر مسرحية (مؤلفين، مخرجين، ممثلين، سينوغرافيا)
والاهتمام بهم عبر دورات داخلية وخارجية، كذلك دعم النشاط المسرحي
المدرسي لأنه هو نواة للمسرح في كل بلد، والاهتمام بمسرح الطفل فهو
اللبنة الأولى لجيل قادم، ولا ننسى إقامة الندوات والمحاضرات وطبع
المطبوعات التعريفية بدور المسرح، مقرونًا بتشجيع المسرحيات الهادفة
وإعطائها فرصة التنقل بين المناطق المملكة لتقديم عروض الأوسع شريحة
اجتماعية وعدم السماح لأصحاب العروض الضعيفة والتجارية لتشويه جماليات
المسرح، وأخيرًا إنشاء أكاديمية متخصصة للمهتمين في مجال المسرح.
|