المهرجان في عيون الصحافة

 

الأربعاء 11  ربيع الأول 1429هـ - 19 مارس 2008م

«حالة قلق» تثير قلق المسرحيين.. وآراؤهم تتباين حولها


عباس الحايك، هاني الحجي- الرياض

استهل المهرجان عروضه بحالة من القلق أثارها عرض ورشة الطائف (حالة قلق)، عن نص للكاتب المسرحي فهد ردة الحارثي ومن إخراج أحمد الأحمري، وجسد شخوصها الأحمري نفسه وبمشاركة مساعد الزهراني، محمد العصيمي، صقر القرني، ممدوح الغشمري، حسين سوادي.
والمسرحية تناولت حالة القلق التي يعيشها الإنسان المحاط بقضايا تؤدي به إلى التلاشي والاضمحلال، عبر ست شخصيات مربوطين بحبال وكراسي، يتقاربون ويتباعدون، يتشابهون ويختلفون، شخصيات تربطهم وحدة واحدة لكن تشتتهم المواقف، يتراجعون خوفاً وحذراً من مد يد المساعدة لمن يقع منهم في مشكلة، فيتركونه لمصيره المحتم، الغياب، الذي هو مصيرهم كلهم.
تتميز أعمال ورشة الطائف باشتغالها على السينوغرافيا و التكوينات البصرية، وهذا ما تحقق في عرض الليلة (حالة قلق)، فقد ركز المخرج على هذا الجانب ليخلق رؤية إخراجية توازي جماليات اللغة الشعرية في نص الحارثي المنحازة إلى الفكري والفلسفي والإيغال عميقاً في تناول قضايا الإنسان. فالمنصة فارغة سوى من أدوات اللعبة المسرحية، الكراسي والحبال وأجساد الممثلين الذين كونوا البعد البصري للمسرحية، والذي رفعت من سويته الإضاءة المدروسة والتي نفذها جميل عسيري وأشرف حسن موسى، والمؤثرات الصوتية التي تناغمت مع حركة الممثلين على الخشبة و مع تكويناتهم، المؤثرات نفذها جمعان الذويبي.
الأداء التمثيلي كان متمكناً رغم ما كان يشوبه من بعض الرتابة وعادية الانفعالات، وإن خفف من هذه الرتابة الأفيهات التي كان يطلقها الممثلون، واستخدام اللهجة الدارجة في بعض الحوارات بما تحمله من طرافة وبساطة للتخفيف من شعرية اللغة وجزالتها. وقد تباين أداء الممثلين بين العفوية التي كانت نتاج خبرة أحمد الأحمري ومساعد الزهراني و الأداء العادي من قبل عناصر الأداء الأخرى الذين يملكون مقومات الممثل إلا أنهم يحتاجون لخبرة يتجاوزون بها مشكلات الأداء في هذا العرض.
عرض (حالة قلق) كان امتداداً لتجارب ورشة الطائف المسرحية التي ساهمت في تغيير نمطية صورة المسرح السعودي بمشاركاتهم الخارجية التي جعلت الفرقة في طليعة المجربين على المستوى المحلي. وقد أعقب العرض ندوة تطبيقية أدارها الكاتب المسرحي فهد الحوشاني، وحفلت بمداخلات ضيوف المهرجان من النقاد والمسرحيين العرب ومسرحيين سعوديين، وكان أول المتداخلين الناقد الدكتور نادر القنة، الذي أعلن عن دهشته بالعرض، الذي تميز ببنيته النصية الفكرية والفلسفية، فالمسرحية تنتمي لمسرح المناقشة الفكرية وتطرح أزمات مجتمع، وأشار إلى أن العرض يحمل فرجة مسرحية عكستها مفردات الإخراج، واختلف القنة مع المخرج في استخدامه للأزياء والإضاءة والتي لم تتسق مع المستوى التعبيري. بينما وصف المسرحي الأردني غنام غنام نصوص الحارثي بالمشاكسة، ووصفه بأن من جيل الاستئناف على البنى التقليدية. واستشكل على العرض الكشف المبكر لنهايته، مما أنهى البناء الدرامي منذ غياب الممثل الأول، وما أعقبه من أحداث ليس سوى تكرار. ورأى الناقد الدكتور عمر نقرش أن النص يحمل مضامين تدور حول الذات الإنسانية، ولم يكن واضحاً منذ البدء من هو المسيطر، الذات، أم الكراسي والحبال.
الدكتور شادي عاشور لم ير أن حالة القلق تمت بصلة لحالة القلق كتشخيص نفسي وتمنى على كاتب النص الاطلاع على كتب نفسية تختص بهذه الحالة، وعاب على الممثلين أخطاءهم النحوية. بينما وجد سامي الجمعان أن النص قائم على ثلاثة مستويات، بنية النص، أثر اللغة على البناء الدرامي، وإشكالية الحل، فبنية النص وضعت العرض في رتابة السرد عبر تراتب المجموعة في سرد حكاياتهم، مما جعل المتفرج ينتظر القصة والتلاشي ويتوقعه، وتساءل هل من الضروري إحالة كل كلمة تلفظ إلى حركة جسد. وشبه الكاتب المسرحي محمد السحيمي لغة الحارثي بأنها توت طائفي في ثغر عذراء مدنية، لما تحمله لغته الشعرية من فخامة، وقرأ الناقد التونسي يوسف البحري العرض بداية بالمقترح السينوغرافي، وفسر دلالاته محيلاً إياه إلى مسلخ يعلق فيه البشر بالمشاجب التي وزعت في فضاء العرض.


 

 

القائمة الرئيسية

 

الإحصائيات