المهرجان في عيون الصحافة

 

 

 

الأربعاء 11  ربيع الأول 1429هـ - 19 مارس 2008م

المسرح.. يا رجال الأعمال
 

وأنت تقرأ هذا العامود سيكون المهرجان المسرحي الرابع قد انطلق وبدأت فعاليته، والتي حرصت وزارة الثقافة والإعلام على أن يكون مميزاً وخصوصاً أنه عاد من جديد بعد أن أوقف أو توقف فالمهم أنه بدأ، وعلى الرغم أن هناك قصوراً في بعض جوانبه ولكن وكالة الشؤون الثقافة بوزارة الإعلام أحسنت صنعاً وهي توفر له جميع فرص النجاح لتوصيل رسالة المسرح الحقيقة، إن الوعي بأهمية المسرح وتأثيره على المجتمع ليس من مسؤولية المسرحيين فقط أو المتعاطين مع هذا النوع من الفن الراقي والذي من خلاله تعمق المفاهيم وتأصل القيم المراد أن تصل إلى المجتمع، وقبل فتره عندما كنّا في مدينة ينبع لعرض مسرحية (رابح الخسران) من بطولة الفنان فايز المالكي كان الراعي أحد رجال الأعمال المميزين في مدينة ينبع الذي كان مؤمناً إيماناً كاملاً بأن المسرح هو وسيلة فعالة للرقي بالمجتمعات.
ولقد حضر العرض ما يقارب الألفين متفرج. هذه الجرعة المسرحية للحضور كانت كافية لكي تخلق مساحة داخلية داخل النفس لتتساءل.. هل هناك عروض قادمة إلى مدينة ينبع؟ وهل بالإمكان أن تعرض هذه المسرحية مرة أخرى في نفس المدينة، حتى أن الأمر وصل إلى الهيئة الملكية السعودية للجبيل وينبع أن طلبت أن تعرض في مدينة الجبيل، وهذا يدل على الصدى الطيب الذي أوجدته المسرحية في نفوس موظفي الهيئة.
إن رجال الأعمال يبحثون عن الربح، وهذا حق مشروع، ولكن الحق الأكبر هو للمجتمع، ولا يمنع أن يكون هناك تضحية من رجل الأعمال في أول الأمر حتى يرتفع الوعي المسرحي لدى عامة الناس، وعندها سيجنى الربح المادي ولا ننسى أن الرابح الحقيقي هو المجتمع المدني وتثقيفه من خلال المسرح والذي سينعكس على التطور الفكري للفرد والذي هو أساس أي مجتمع.
وبعد هذه المقدمة يبرز سؤال كبير بحجم محبة أبو الفنون لدى أهله، هل دعت وزارة الثقافة والفنون رجال الأعمال لحضور فعاليات المهرجان؟ إن اطلاع وحضور رجال الأعمال على المسرحيات التي ستعرض إن شاء الله وتلمس مدى قربها من المجتمع وقدرتها على التأثير على النفس سيجعلهم يقدمون على التعاون مع المسرحيين بشكل منفرد أو تتعاون مع جمعية المسرحيين السعوديين التي تحتاج إلى الدعم الكامل في هذه الفترة وتظافر الجهود لاستمراريتها. إن حضورهم شيء مهم وضروري خصوصاً وأن قدوم عدد كبير جداً من المسرحيين العرب والذين يصل عددهم إلى خمسين مسرحياً عربياً أثروا الساحة العربية بالكثير من فن الإبداع. إن المسرح السعودي في حاجة إلى تضافر الجهود وقبلها يجب توفر الموارد المالية لكي تنشر ثقافة المسرح فيجب أن تتنوع المصادر الممولة للمسرح، ويجب أن يكون لرجال الأعمال الواعين بالمسرح والمحبين له وقفة مع هذا الفن. فلا يكتفون بأن تتكفل أمانة مدينة الرياض بالنزر اليسير من هموم المسرح السعودي وإن كان هناك بعض المؤسسات الحكومية حذت حذو أمانة مدينة الرياض، مثل أمانة مدينة الدمام التي رعت عرض مسرحية (معالي الوزير) من إخراج علي الغوينم. آمال وأماني المسرحيين كبيرة جداً، وهم يتعطشون أن يكون هناك أكثر من أمانة وأكثر من مشعل ليشعل خشبة المسرح بالإبداع في أكثر من مدينة.
عبدالهادي القراني


 

القائمة الرئيسية

 

الإحصائيات