|

الخميس
12 ربيع
الأول 1429هـ - 20 مارس 2008م
في محاضرة عن تجربته المسرحية
مهدي : الإنتاج الفني لا يقل أهمية عن الصناعات الأخرى
هاني حجي ـ الرياض
أكد المسرحي السوداني د. علي مهدي أن للإنتاج المسرحي والسينمائي
والتلفزيوني أهمية خاصة لا تقل عن أهمية الصناعات الأخرى، حتى أن دخل
الإنتاج الفني في بعض الدول يشكل الجزء الأكبر من الدخل القومي.
وقال في محاضرة ألقاها في مركز الملك فهد الثقافي مساء أول أمس وقدمها
محمد السحيمي ضمن فعاليات مهرجان المسرح السعودي الرابع : « يجب أن ننظر
إلى فنوننا كما ننظر إلى صناعاتنا وأن نوليها أهمية خاصة، لأن الإنتاج
المسرحي والسينمائي والتلفزيوني في بعض الدول يعد الجزء الأكبر من ناتج
الدخل القومي، فهذه الصناعة لا تقل أهمية عن الصناعات الأخرى، في الوقت
الذي نتراجع فيه على المستوى الصناعي بكل مفاهيمه».
وتحدث د. مهدي عن حكايته وقصته الأولى مع المسرح وكيف بدأ على خشبته
راوياً أحجيته وحكايته الأولى وذكريات طفولته المسرحية وجدته التي أشعلت
لديه خيال الممثل المسرحي، وقال : كانت تحكمنا طقوس القبيلة الشريفة
الخضراء والمزدانة بالمحبين، وأنا كنت أحاول ( فيما يسمى خروجاً على
شريعة القبيلة ) الانضمام إلى جماعة المبدعين، إذ اكتشفت في بداياتي
الأولى، وأنا لم أبدأ التعليم أني أهوى المشاهدة، وكثيرة هي الصدف التي
كانت تدفعني تجاه النظر إلى عرض مسرحي أو مشهد سريع في قريتنا الصغيرة
الكبيرة، حيث جئت للكون أول مرة أجوب بأغنامي أطراف النيل الممتد.
وأضاف : كان المجتمع من حولي ينظر للفن والمسرح وحالات الإبداع على أنها
من الهوامش في حياة الإنسان، وأنا كنت جزءاً من هذا المجتمع وكانت تختمر
في دواخلي رغبات شتى ولم يكن يهمني من هذا المجتمع إلا أسرتي، التي كانت
ترفض أن يخرج ابنها ويلتحق بالفن، ثم اكتشفت سراً وهو أن لي جدة مبدعة
عرفتها وعرفتني ولم اعرف غيرها، كانت تملأني بالفرح حين تبدأ أحجيتها
بقولها « كان ياما كان ما يحلى الكلام إلا بذكر النبي عليه الصلاة
والسلام»، وأصمت أنتظر دعوتها « صل على الرسول يا ولد »، وكانت تحكي لي
بعض القصص، وكانت تتعمد تغيير صوتها في حكايتها لي تلك القصص طبقاً لطبقة
صوت شخصيات القصة، وهذا الأداء كان يفتح أبواب الخيال في مخيلتي . وفي
الصباح حين اجتمع مع الصبية في أطراف الغابة وهم يشكلون حولي دائرة، وهذا
الذي كنت اعتبره الآن شكلاً مسرحياً، وأبدأ أعيد سرد حكاوي جدتي متقمصاً
كل نبرات صوتها مضيفاً عليها بعض الحركات، التي انبعثت من خيالاتي، وهذا
أمر اعتبره بدايتي المسرحية في الطفولة.
وروى د. مهدي قصة انتقاله إلى مدرسة أوسع في مدينة أم درمان، موضحاً أن
الإذاعة السودانية كانت آنذاك تمثل مصدر إشعاع ثقافي هاما، وكان لها دور
في سنوات اهتمامه الأولى بالفنون عبر برامجه الدرامية، حيث دخل الإذاعة
ممثلاً،
وذكر أنه أكمل بعد ذلك دراسته في معهد الفنون والمسرح بداية الثمانينات
حتى شارك في السينما والتلفزيون في « عرس الزين »، وهو ما يعتبره تحولاً
مفصلياً في حياته المسرحية، إذ أعاد تمثيل العرض في باريس، ثم جاء عام
1980 ليعلن المسرح الوطني في وثيقة إعلان مؤسسة ثقافية تعنى بتطوير فنون
المسرح وتهتم بمشاركة الشباب وتشجيع البحث والدراسات.
وبعد أن اختتم د. مهدي حكايته مع المسرح اقترح د. نادر القنة، الذي عمل
حلقة تلفزيونية من ثلاثين حلقة عن حكاية د. علي مهدي، وتساءل عن سبب
الخلاف مع استنسلافيسكي، كما تساءل عن مفهوم د. مهدي عن مسرح السلام
ومسرح المنتدى وعن دور اتحاد المسرحيين والفنانيين العرب وماذا قدم حتى
الآن.
وطرح رئيس جمعية الصحفيين السودانيين حسن حسين تساؤلاً عن سبب غياب
المسرح السوداني عن الصحافة العربية . في حين أبدى د. عبدالكريم برشيد
إعجابه بمسيرة د. مهدي المسرحية، وطالب غنام الغنام د. المهدي بعدم
التشويش على صوفية المسرح بالرد على تساؤل د. القنة حول اتحاد المسرحيين
والفنانين العرب.
|