|

الخميس
12 ربيع
الأول 1429هـ - 20 مارس 2008م
«المكعب الزجاجي».. تشوهات
في الروح والجسد
عباس
الحايك، هاني حجي- الرياض
ينقلنا صبحي يوسف في عرضه «المكعب الزجاجي» إلى عالم فنتازي حيث لا مكان
ولا زمان، عالم ممسوخ يعيش فيه ممسوخون، بشر وحيوانات مسخوا وتحولوا إلى
كائنات مشوهة لا جنس لها ولا نوع، هذا العالم الممسوخ كان نتاج فقدان
الماء والهواء كسر للحياة والوجود، وهؤلاء الممسوخون يجهدون للبحث عن
خلاص، وعن ذلك السر الذي يعيدهم إلى الأصل.
يدخل فرع الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالقصيم المنافسة على
جوائز المهرجان بهذا العرض الذي كتب نصه مخرج العمل صبحي يوسف، وجسد
شخصياته صلاح العميري وأحمد الحميميدي وغنيم الغنيم وعبد العزيز الضباح
وإبراهيم السدرة ومحمد العتيبي، والإعلامية سلوى شاكر بحضورٍ أثيري في
دور الشجرة.
شخصيات العرض الست منقسمة إلى ثلاثة حيوانات ممسوخة وثلاثة من البشر
الممسوخين، يختلفون في النوع ويتشابهون في الهم، يأتي خلاصهم من أضعفهما
الولد سليل الخطيئة والقرد ميمون المعرض للاتهامات، بعد أن يقتحما المكعب
الزجاجي الذي يجدان فيه بشراً وهواءً وماء يعيد الولد لإنسانيته والقرد
المسخ لحيوانيته. ومن هنا يراهن يوسف في هذه المسرحية على نصه المغرق
بالرمزية وفكرته التي يتجلى فيها الألم الإنساني والحاجة إلى الخلاص
والخوف من التحول إلى مسوخ تشوهها الماديات.
حاول المخرج الاشتغال على البعد البصري والسينوغرافي، من خلال المساحة
الأشبه بالفارغة والتي توزع فيها بعض القطع الديكورية وشجرة على يمين
الخشبة كانت تمثل دور الراوية (صوتاً) وتدلل على الأمل، وأيضاً باستخدام
إضاءة ملونة تتمثل الحالات التي تمر بها الشخصيات، إضاءة نفذها عبدالعزيز
الصوياني لتنسجم مع الجو العام للمسرحية وتعبر عنه، إضافة لاستخدامه
«البروجيكتور» الذي كان يبث مشاهد لمسوخ، ثم لبشر على اختلاف سحنهم، ثم
لتلك الآلات التي تتحكم في عالم لا إنساني وتضغط عليه، ولم يوظف
«البروجيكتور» بالشكل الذي يمكن أن يحمل ربطاً بين العرض على الخشبة وبين
ما يعرض عليه، فالفصل بين البعدين جعل «البروجيكتور» مجرد تقنية طارئة لا
تخل من سياق العرض لو ألغي، بمعنى مجرد ديكور زائد. ومن عناصر البعد
البصري الذي اشتغل عليه المخرج الأقنعة التي أحالت البشر والحيوان إلى
مسوخ، تلك الأقنعة بدت شبيهة بأقنعة شخصيات الرسوم المتحركة، ولو استعاض
المخرج بماكيير جيد لكان العرض أكثر إقناعاً في إظهار صورة المسخ المشوه.
الممثلون كانوا يملكون أدوات أدائية جيدة إلا أن المخرج لم يتمكن من
استنطاق هذه الأدوات وإخراجها على الخشبة، فالممثل في هذا العرض توارى
خلف إخفاق المخرج في تحريكه وضبط حركته بشكل مدروس كما توارى خلف
الأقنعة، مما جعل العرض يشوبه نوع من الرتابة والبطء، وإن كسرته الأغاني
الحية التي غناها ولحنها عبدالعزيز الضباح عن أشعار الشاعر سيد حجاب
والتي غيرت من نمطية الأداء بجمالية العزف على آلة العود، إلا أن المخرج
اختار أن يزيد من مساحة الغناء في العرض لتتفوق على مساحة الدراما فيه،
ويتضاءل البعد الدرامي أمام الغناء الذي لم ينقطع ولم يكن موظفاً ليخدم
الدراما.
انتهى العرض بشحنة أمل في التغيير بعد الوصول إلى بوابة الخلاص، وإن كان
المخرج قد أنهاه مرتين دون مبرر واضح، وينتهي بغناء حول رمزيته إلى
مباشرة وخطابية، وقلل من أهمية الفكرة التي أراد المخرج إيصالها.
|