المهرجان في عيون الصحافة


 

الجمعة 13  ربيع الأول 1429هـ - 21 مارس 2008م

في مهرجان المسرح السعودي الرابع
«ممنوع الاقتراب».. لم تقترب كثيراً من التجريب المسرحي

 

عباس الحايك،هاني حجي- الرياض

كان ثالث عروض مهرجان المسرح السعودي الرابع لفرقة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بعنوان ( ممنوع الاقتراب) من تأليف بشير حسين ومن إخراج مشرف الأنشطة بالجامعة جبران الجبران، ومن تمثيل حسين المرزوق، علي البحراني، حسن الجشي، حسن العامر، حسين السماعيل، ونصوص شعرية لحسين الحداد.
لعب جبران على مفردة الفراغ، الخشبة خالية من القطع الديكورية الكبيرة، فليس سوى حبال وكرسي وقماش، وممثليَن كانا مجرد قطعة ديكور زائدة، لكن هذه المفردات يمكن أن توظف بحرفية لو كانت الرؤية الإخراجية مدروسة وواعية لوظيفة كل عنصر من عناصر العرض، بينما كانت هذه القطع مجردة من الدلالة التي ترسل فكرة النص للمتلقي. لم يستغل المخرج هذه العناصر ويبعث فيها روحاً جديدة.
على جانب الإضاءة التي نفذها مرتضى المازني، لقد وقع المخرج في ارتباك وفوضى في تعامله معها، فوضى أفقدتها دلالاتها، ولم تنسجم مع العرض وتساعد في تشكيل بعده البصري على المستوى الدلالي، قد يكون في نية المخرج الخروج برؤية ترتكز على الإضاءة، لكنه أحدث قطيعة بين هذه الإضاءة والعرض، ورغم استخدامه لبقع الضوء الذي أراد لها أن تكون جزءًا من الديكور إلا أنه لم يتمكن من ضبط إضاءته وفق حركة الممثلين على الخشبة التي صممها، فقد غابت في بعض المناطق وغيبت معها جسد الممثل و تعبيره، مناطق كانت تحتاج لأن توضع ضمن نطاق البقع التي توزعت على مساحة الخشبة.
على المستوى المسموع، دخلت الموسيقى في اللعبة، وصارت عنصراً درامياً يتوازى مع درامية عنصر الأداء التمثيلي، ولم يكن يراد لها أن تكون مجرد موسيقى تصويرية تفسر الحالة الشعورية للشخصيات، بل كانت ممثلاً سادساً في العرض، لكن هذه الموسيقى كانت على رتم واحد لم يتغير، لم يتبدل، وكانت كممثل دون ملامح أو دون تعابير، منذ بداية المسرحية وحتى نهايتها لم تختلف وتتصاعد، وهذا ما أضعف هذا الجانب في العرض.
ممثلو المسرحية يملكون أبجديات الأداء، وأبجديات الوقوف على المسرح، ويملكون كذلك إمكانات لم توظف، فالممثل رغم ما يملكه توارى خلف فوضى الرؤية الإخراجية وعدم انضباطها ووضوحها، جبران لم يستطع في هذه المسرحية استغلال إمكانات ممثليه، الذين تميزوا ضمن الممكن المتاح، وكانوا ميزة العرض وإيجابيته.
كل هذه المشكلات أسهمت في بطء إيقاع العرض وفي رتابته التي أفقدت التلقي عنصر الدهشة والتشويق كأساسين لعملية التلقي المسرحي، أفقدت الجمهور الخيط الواصل بينه وبين العرض، أفقدته المتعة بعرض مسرحي.
رغم كل هذا يحسب لفرقة الجامعة اجتهادها وولوجها هذه المنطقة الحساسة، منطقة التجريب وإن التبس عليهم، لأنهم جاءوا من مقاعد دراسية، ومن وراء قصور في الخبرة، ويمكن تجاوز كل مشكلات العرض بإعادة النظر في الرؤية وفي التعامل مع النص ومع مفردات المسرح الأخرى.


 

القائمة الرئيسية

 

الإحصائيات