المهرجان في عيون الصحافة

 

 

الجمعة 13  ربيع الأول 1429هـ - 21 مارس 2008م

في اليومين الثاني والثالث لمهرجان المسرح السعودي
تواضع في العروض المسرحية وحضور جماهيري كثيف


 

تغطية - محمد الخليف \ تصوير - ماجد الدليمي
جاء اليوم الثاني لمهرجان المسرح السعودي الرابع يوم الثلاثاء الماضي بتوهج أكبر وإقبال جماهيري لافت بالكاد استوعبته مدرجات مسرح مركز الملك فهد الثقافي بالرياض. وقد بدأت فعاليات ذلك اليوم بندوة السادسة والنصف مساء مع حكاية الدكتور علي مهدي مع المسرح، بإدارة محمد السحيمي. وتحدث مهدي مطولاً عن بداياته في السودان وحكايات جدته عن الغول التي كانت بدايات دخوله لعالم المسرح، مروراً بأيام دراسته وتعليمه حتى بدأ يختلف مع منهج "ستنسلافيسكي" المسرحي، لينتهي به المطاف حالياً في البحث عن مسرح يعزز عملية السلام في المنطقة. وعن رأي الدكتور علي مهدي في مهرجان المسرح السعودي قال "عودة المهرجان نعول عليها كثيرا، وسيكون لها أثر كبير على الحركة المسرحية العربية بإذن الله".
وبالنسبة للعرض المسرحي، فقد حلّت جمعية الثقافة والفنون بالقصيم ضيفاً على خشبة المسرح بمسرحية "المكعب الزجاجي" بوجوه مقنّعة وملابس تنكرية، لتبدو وكأنها مسرحية للطفل، حتى تحدثت شجرة الغابة التي قام بتأدية صوتها الإعلامية سلوى شاكر، ليفهم الجمهور بأنه أمام أحد مسرحيات المخرج صبحي يوسف، الذي على حد قولهم أنه أخطأ عند قيامه بتأليف العمل وإخراجه في نفس الوقت. قام بتمثيل المسرحية كل من صلاح العمري وأحمد الحميميدي وغنيم الغنيم وعبدالعزيز الضباح وإبراهيم السدرة ومحمد العتيبي، وكما وصفهم المخرج الأردني غنام غنام "يفتقرون إلى أولويات حركة الممثل على المسرح، وبتعابير جسدية غير مناسبة". لم يكن غنام غنام هو الوحيد الذي قدم نقده الصريح للمسرحية في الندوة التي تبعت العرض، بل استمر سيل الانتقادات من جميع الحضور الذي كان مجملها ينصب حول رداءة التمثيل وتشتت العرض والإغراق بالرمزيات وإبهام المضمون، على الرغم من خطابيته في بعض الأحيان.



 

تتحدث المسرحية عن بشر تحولوا إلى "مسوخ" في زمن غير محدد يبحثون عن إنسانيتهم المفقودة، في حالة "داروينية" معكوسة، تذكرنا كثيراً بالمكعب الأسود الكبير الذي تم وضعه في رائعة ستانلي كويبريك "أوديسا الفضاء"، وبالإضافة إلى كويبريك نجد "كافكا" حاضراً من خلال شخصية "المسخ" والتحول تحت قهر الأوضاع. إلا أن ذلك كله لم يشفع لمخرج العمل من توصيل رسالته بشكل يفهمه الجمهور، خاصة عند استعانته بشاشه عرض مرئية ليعرض فيها شريطاً بصرياً رديء الصنع شوّه قيمة العمل، وبإقحام مكثف لعنصر الموسيقى والغناء، التي أتت من أشعار سيد حجاب وألحان وغناء عبدالعزيز الضباح ذي الموهبة الجيدة.

في نهاية العرض تقبّل مخرج العمل انتقادات الجمهور بأريحية تامة، معترفاً بنوعٍ من الترهل الجزئي في العرض، داعياً الكثير منهم في حوارات جانبية وعارضاً في الوقت نفسه نص العمل على أحد الحضور ليعيد إخراجه مرة أخرى بدلاً منه بعدما انتقده على عمله!.أما في اليوم الثالث للمهرجان فكان حجم حضور الندوة الفكرية كبيرا نسبياً، والتي جاءت بعنوان "استقلال المسرح" وقدمها كل من الدكتور حسن رشيد من قطر والأستاذ أثير السادة من السعودية بإدارة علي السعيد، وجاءت بمستوى الندوة الأولى من حيث عمومية الموضوع وخروج المحاضرين عن المحاور الأساسية، حيث طالب الجمهور بتحديد دقيق لمعنى الاستقلالية، هل هو استقلال فكري أم مادي، وأثارت مداخلات الجمهور حالة من النقاش البنّاء وسط أروقة المهرجان، حتى جاء وقت عرض مسرحية فرقة جامعة البترول والمعادن "ممنوع الاقتراب" التي أثارت هي الأخرى تساؤلات كثيرة من قبل الجمهور الذي وجد فيها حالة مستعصية على الفهم. ومع تعدد قراءات الجمهور للمسرحية، إلا أن الأغلبية اتفقوا على تواضع العرض والنص. المسرحية من تأليف بشير حسين وإخراج جبران الجبران

 

 

القائمة الرئيسية

 

الإحصائيات