المهرجان في عيون الصحافة

 

السبت 14  ربيع الأول 1429هـ - 22 مارس 2008م

 

مسرحيون يتساءلون عن غياب الصحافة المحلية عن المهرجان

 

عباس الحايك - الرياض

قد تكون العلاقة بين الصحافة والمسرح علاقة إشكالية، فالمسرحيون لا يرتضون التقصير والتهميش الذي تمارسه الصحافة على عروضهم ونشاطاتهم المسرحية وابتعادها عن ملامسة هواجسهم ومشكلاتهم . التقينا بعدد من المسرحيين محملين بأسئلة تثير الهموم، ماذا أعطت الصحافة السعودية للمسرح؟، وماذا قدمت له؟، ما الذي ينتظره المسرح السعودي من الصحافة ؟، أين الصحافة المحلية من المهرجان ؟ .
الكاتب المسرحي علي السعيد يرى أن « الصحافة المحلية في البدايات قدمت من الدفعة المعنوية والإعلامية أكثر من الآن، قدمت دفعة من النقد والتحليل على مستوى كل الصحف، وكانت هناك رغبة قوية في دفع المسرح السعودي إلى أن يأخذ وضعه المفترض»، ويستدرك « ولكنها الآن تراجعت بشكل كبير ومحزن إلا من بعض الصحف التي ما زالت أمينة على المسرح لأن العاملين فيها مسرحيون كجريدة اليوم، فهي تتابع بشكل منتظم وتغطي الفعاليات المسرحية»، ويبرر قطيعة الصحافة مع المسرح بأنها « غير راضية عنه لاتجاهه للتجريب وبعده عن الجمهور من خلال المسرح الاجتماعي». بينما يرى المسرحي وفني الإضاءة جميل عبد الغني أن «بعد الصحافة المحلية عن المسرح بمثابة بعد الشرق عن الغرب، إذ لا يوجد سوى صحيفة أو اثنتين تحرصان على متابعة شؤون المسرح، والبقية تغط في سبات»، ويرجع السبب إلى أن أكثر « الصحف تنتظر أن يأتي الخبر إليها ولا تذهب هي إليه، صحف تعشق الفاكس، وهذا يشكل أكبر المشاكل، فوظيفة الصحافة توعية الناس بوجود مسرح يبدع ويتميز، المسرح لم يبتعد عن الصحافة بل هي من ابتعد عنه».
ويصف المسرحي هائل عقيل الصحافة بأنها « أول عين على الأعمال المسرحية والفنية»، وأشار إلى « وجود تقصير في الإعلام المسرحي في السابق لكن يوجد محاولات الآن، وأتمنى أن تتواصل أكثر مع الأعمال المسرحية، أتمنى أن يستمر هذا ويتطور خاصة وأن مرجعية المسرح السعودي هي ذاتها مرجعية الصحافة المحلية وهي وزارة الثقافة والإعلام»، ونفى المسرحي ناصر الظافر أن تكون الصحافة المحلية قد «قدمت شيئاً للمسرح السعودي، فهذه الصحافة لا هم لها سوى ملاحقة النجوم وتتبع أخبارهم» .
وينتظر المسرحيون من الصحافة المحلية الكثير، فعلي السعيد ينتظر « المتابعة فهي من واجبات الصحافة تجاه أي منشط ثقافي، وهي المرآة التي تعكس كل عمل ثقافي وإبداعي»، بينما ينتظر جميل عبد الغني من الصحافة أن « تهتم بالمسرح وتوعي الناس بوجود هذا المسرح في المملكة وبوجود مدارس وتطبيقات مختلفة عنه، كما تفعل الصحافة وتروج للمطربين وتعلم القراء بكل جديد على الساحة الغنائية، ننتظر الاهتمام والرعاية».
هائل عقيل ينتظر من الصحافة أن « توعي المجتمع بالمسرح، أنتظر أن تلقي الضوء على الأعمال المسرحية التي تقدم بالداخل وتلك التي تمثل المملكة في المحافل الثقافية الخارجية، أنتظر أن تدعم النشاطات المسرحية بكل أشكالها، أنتظر أن تخفف الاهتمام بالنجوم من خارج المملكة وتبدأ بالاهتمام والانتباه لوجود المسرحيين السعوديين، الذي وإن لم يكن يملكون الوهج الإعلامي إلا أنهم يملكون الطاقات والإمكانات لأن يكونوا نجوماً لو وفر لهم الاهتمام الإعلامي». وينتظر ناصر الظافر من الصحافة أن تهتم بالمسرحيين «بإجراء لقاءات صحفية، فنحن نمتلك قدرات مسرحية جميلة تشارك في المهرجانات الخارجية وتبدع لكن الصحافة بعيدة عنها ولا تصل أخبارهم إلا بالمعرفة الشخصية بهم، وهذا تقصير من الصحافة المحلية التي تهتم بقضايا أخرى أكثر من اهتمامها بالمسرح وهو أبو الفنون».
وعن مواكبة الصحافة المحلية لحدث مسرحي كبير كمهرجان المسرح السعودي الرابع الذي يعود إلى الوجود بعد انقطاع طويل، فاستغرب علي السعيد « ضعف متابعة الصحف للمهرجان عدا الافتتاح الذي غطته كل الصحف»، واستثنى جريدة (اليوم) المتواجدة في المهرجان لمتابعة فعالياته. وتساءل جميل عبد الغني «غياب الصحف المحلية عن مواكبة المهرجان ومتابعة فعالياته»، مستثنياً (اليوم) التي وصفها بـ» الموجودة في كل زاوية من زوايا المهرجان».
ورأى هائل عقيل أنه يجب أن يكون الاهتمام « أكبر من ذلك، فالصحافة المحلية يجب أن تفرد صفحتين يوميا لتغطية المهرجان لأنه مهرجان مسرحي سعودي يقدم عروضاً مسرحية ويستضيف مسرحيين من الخليج والوطن العربي، كما تفرد صحف كثيرة صفحات لمتابعة فعاليات مهرجان الجنادرية، هذا الأمر يعطي دفعة معنوية للمشاركين في المهرجان وتوعي الآخرين خارج إطار المسرحيين بوجود هذا المهرجان وتحفزهم لمتابعته وحضوره». وتكرر التساؤل أيضاً عند ناصر الظافر الذي استغرب «غياب الصحافة السعودية عن المهرجان ومتابعته، فهذا المهرجان لا بد أن يخرج من إطار الخصوصية إلى العام، فبدون إعلام وصحافة لا يمكن أن يعرف أحد بوجود هذا المهرجان، وبالتالي سيخسر المهرجان جمهوراً يملأ كراسي الصالات»، وأثنى الظافر على جريدة اليوم التي تتابع بجدية هذا المهرجان، وهذا «أقل حقوقه كفعالية ثقافية تنظمها وزارة الثقافة والإعلام».


 

 

القائمة الرئيسية

 

الإحصائيات