|

السبت
14 ربيع
الأول 1429هـ - 22 مارس 2008م
لأول مرة في الرياض.. المرأة
تشاهد المسرحيات
مهرجان المسرح يشهد حضوراً نسائياً متواضعاً خيّب التوقعات

تحقيق:
محمد الخليف
بمجرد الإعلان عن خبر السماح للنساء حضور فعاليات مهرجان المسرح السعودي
الرابع، من ندوات ومسرحيات، حتى توقع الكثيرون، ومنهم إدارة المهرجان، أن
هذا الإعلان سيقابله حضور نسائي كثيف، لاسيما وأن أغلب النساء سبق لهن
وأن طالبن بالحضور للمسرحيات العامة، التي سبق وأن عرضت في أماكن متفرقة
في مدينة الرياض. لكن الذي حدث كان عكس ما توقعه الجميع، ففي حفل
الافتتاح حضرت 30امرأة فقط، بالرغم من أن العدد في نظر البعض كبير نسبياً
ومفرح إلى حد ما إلا أنه لم يصل إلى مستوى التوقعات، خاصة وأن هذا العدد
بدأ بالتناقص من اليوم التالي مباشرة.
ثقافة اليوم كان لها فرصة بالالتقاء مع المشرفة الإعلامية للجانب النسائي
"منيرة المشخص"، وعلى حد قولها كأول امرأة سعودية تتولى منصباً في مهرجان
المسرح، فإنها تشعر بالخذلان وخيبة الأمل من الحضور النسائي، وتلقي عتبها
الشديد خاصة على الإعلاميات والمثقفات. تقول منيرة "لقد وزعت شخصياً
400بطاقة دعوة شخصية في جامعة الملك سعود وعلى الإعلاميات، فأين كل
النساء اللاتي يطالبن بإشراك المرأة أكثر وأكثر في الساحة الثقافية؟!".
وشكرت منيرة بعض الإعلاميات ممن كان لهن حضور بارز في المهرجان، وخصت
بالذكر تواجد القناة الأولى وإذاعة الرياض.
ولمعرفة سبب عزوف بعض النساء عن الحضور لمهرجان المسرح، أخذنا تعليقات
بعض من الحضور النسائي الذي أبدى سعادته الكبيرة بمثل هذه الاحتفاليات،
تقول السيدة جميلة بدوي التي جلبت معها ابنتها الصغرى واثنتين من بنات
أختها لكي يستمتعن بالمسرح "لا أستطيع أن أعبر عن مدى سعادتي واندهاشي
عندما حضرت ليلة الافتتاح وشاهدت مسرح مركز الملك فهد الثقافي بصالاته
الفخمة لأول مرة في حياتي، وأنا الآن غير مصدقة أن لدينا في الرياض مثل
هذا المركز ذي المواصفات العالمية" بينما أبدت روان 11عاماً امتعاضها من
المسرحية وعدم استيعابها الكامل لما تم عرضه، مطالبة بمسرحيات كوميدية
مناسبة للجميع.
وبالنسبة للإعلامية رقية اليعقوب فكان لها رأي في المسرحيات التي تم
عرضها حيث قالت "إن الأعمال التي عرضت حتى الآن مغرقة بالرمزيات التي
أتوقع أنها هروب من مقص الرقيب، والمسرح جديد على السعوديين ولن يستطيع
أحد فهمه هكذا" وقالت إن أحد أسباب تواضع الحضور النسائي هو تزامن
المهرجان مع الجنادرية الذي سبب إرباكاً للجميع.
كما كان من ضمن الحضور الإعلامية القديرة سلوى شاكر المشاركة بصوتها في
مسرحية "المكعب الزجاجي" لفرقة القصيم. وعبرت عن سعادتها بقرار السماح
للمرأة بحضور المسرح، والذي وإن كان متأخراً إلا أنه قفزة كبيرة للأمام،
وقد تمنت إنشاء أكاديميات لتعليم الفنون جميعها، وأعزت سبب عدم حضور
النساء بشكل كبير إلى حجم الإعلانات المتواضعة، خاصة وأن قرار السماح
للمرأة بالحضور جاء متأخرا للغاية ولم يجهز له جيداً. وشددت سلوى إلى
افتقار مجتمعنا إلى ثقافة المشاهدة لعدم تعوده على مشاهدة المسرحيات في
وقت مبكر، وهذا أحد أسباب عدم فهم الكثيرين للمسرحيات. واتفقت الدكتورة
أميرة شاكر مع ما قالته شقيقتها سلوى مكتفية بإبداء رأيها عن الأعمال،
حيث قالت "لم تعجبني النصوص المسرحية كثيرا لعدم وضوحها".
وبينما يتوقع المنظمون حضوراً نسائياً أكبر في الأيام القادمة، خاصة وأن
مهرجان الجنادرية قد انتهى، إلا أن أكثر النساء، ربما لهول الصدمة، لم
يستوعبن أهمية مثل هذا القرار، الذي جاء مفاجئاً وبدون إثارة ردود فعل،
وكأن الناس قد تناسوا أن المرأة بإمكانها مشاهدة المسرح مثل الرجل..
|