|

السبت
14 ربيع
الأول 1429هـ - 22 مارس 2008م
جائزة "أحمد السباعي" في
المسرح!
محمد
السحيمي
لو قدِّر
لرمزنا الثقافي العظيم أحمد السباعي، أن يختار بنفسه جائزته، لتكريمه في
المهرجان المسرحي السعودي الرابع، لما وجد أغلى وأجمل من وعدٍ صادقٍ بدعم
الحركة المسرحية بكل السبل، يتعهد به على الملأ، مسؤول بحجم وزير الثقافة
والإعلام "إياد بن أمين مدني"، يعي أمانته أمام الأجيال القادمة، ويدرك
أننا إن لم نتحرك بإرادةٍ رسمية ـ كالتي تحركت لتعليم المرأة، وإنشاء
التلفزيون ـ فسيعلّق أبناؤنا غداً صورَنا، لا ليذكروا محاسن موتاهم، بل
ليرجمونا بنظرات الإدانة، ودموع الحسرة: لماذا خذلتمونا في ضرورة من
ضرورات الحياة وفطرة إنسانية ـ والتعبير لمعالي الوزيرـ تجري مع الإنسان
مجرى الدم؟
منذ أربعين عاماً، أي منذ انكسر ظهر "السباعي"؛ فلم يقوَ على لملمة شظايا
حلمه، الذي تحطم قبل أيامٍ قليلة من تدشينه رسمياً: فرقة "قريش"
المسرحية، و"معهد السباعي" للفنون والمسرحيون يكررون مأساته، فيحملون ـ
كـ"سيزيف" ـ صخرة آمالهم وتطلعاتهم وقبل بلوغهم الدرجة الأخيرة من عتبات
بعض المسؤولين، يجدون الباب مغلقاً بإحكام "فيتكرفسون"، وتتكرفس عليهم
صخورهم!
منذ أربعين عاماً، والجهود الفردية "السيزيفية" هي ما يحرك الفعل المسرحي
السعودي، وهي جهودٌ يرفع لها التاريخ "عقاله"، لكنها لم، ولن، ولا
"النافية" تؤسس ثقافة مسرحية! ما يؤسس لثقافة في مجتمعنا، هو إرادة
الجهات الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة والإعلام!
وأخيراً جاء المسؤول بنفسه، ومد للمسرحيين ـ ورثة السباعي ـ اليد التي لم
ينقصهم سواها، لتحقيق أحلامهم، في حفل افتتاح المهرجان الأحد الماضي،
وابتهج المسرحيون، ومازالت الدهشة تعقد ألسنتهم، فلم ـ ولن، ولا
"النافية" ـ يشكروك، بل "التاريخ" هو من سيقبل جبينك نيابةً عنهم غداً يا
"إياد بن أمين مدني"، كما قبَّل جبين السباعي على يديك بإعلانك جائزته في
المسرح!
|