|

الأحد
15 ربيع
الأول 1429هـ - 23 مارس 2008م
في مهرجان المسرح السعودي
الرابع
«اللعب على خيوط الموت» عرض مسكون بالجمال
عباس
الحايك،هاني حجي - الرياض
كانت الأمسية السادسة من أمسيات المهرجان بتوقيع فرع الجمعية العربية
السعودية للثقافة والفنون بنجران، الوليد الجديد في سلسلة فروع الجمعية،
فقد قدم الفرع مسرحيته ( اللعب على خيوط الموت) من فكرة وإخراج سلطان
الغامدي، وتمثيل عبد الرحيم آل شيبان، ثامر آل شيبان، عبد الله ذيبان،
مبارك الشهراني، علي القاصر، ناصر الربيعي، صقر آل سعد، وعبد الله
الغامدي.
تستدرجنا هذه المسرحية نحو الغواية، غواية المتعة، غواية الجمال، رغم
الصمت والاتكاء على الصورة المسرحية، فالصمت في المسرح قد يربك حالة
التلقي ويوقع العرض في الرتابة، لكن الصمت هنا لغة، الصمت كلام، الصمت هو
المفردة الأولى في العرض.
في المسرحية ليس ثمة نص، هي مجرد صياغة بصرية لفكرة، تبحث هذه الفكرة في
علاقة الإنسان المطحون بقوى تحركه كدمية، وتؤكد على أننا كلنا مطحونون
ومعلقون بخيوط لا مرئية تحركنا وتدير وجودنا.. فكلنا مجبولون بإرادة
أكبر، بإرادة بشر أقوى، فما نحن سوى دمى تتجاذبها تلك القوى. الفكرة كانت
تبحث في هذه العلاقة في سياق فلسفي، وتبحث في أسئلة الوجود والإرادة
المسلوبة.
المخرج في هذا العرض عكس إمكانات مدهشة في تمكنه من أدواته الإخراجية
ووعيه بهذه الأدوات، وعيه بوظيفتها، كل العرض كان ينم عن موهبة وتمكن،
وقد اجتازت هذه الموهبة اختبار الإخراج، منذ صياغته للفكرة وحتى ضبطه
لإيقاع العرض، واجتاز اختبار الجمهور الذي بدا ممسكاً بذلك الخيط الرفيع
الذي يشده للعرض، واجتاز اختبار الجمال والمتعة، الإخراج المسرحي كان
حاضراً ومتميزاً، كان هو لحظة دهشة ومكمنها.
تمكن الإخراج من استنطاق طاقة ممثليه، فحركهم ضمن سياق العرض وأشعل فيهم
شعلة الأداء، بث فيهم من روحه، وضعهم على منصة التجربة والاختبار،
فاجتازوا اختباره، ألف لهم سيمفونيته البصرية، فعزفوها، وأطربونا
كمتلقين، أزاحوا عنا شعور التململ في عروض الصمت، فهناك جسد إنساني شكل
المستوى اللغوي للعرض، وكان حامل علاماته، وشكل المستوى البصري، وهناك
تعبير جسدي ومرونة، هناك أداء من نوع مختلف، أداء يشد حبل التواصل، فكلما
ترهل شدوه ثانية، الأداء يضاف إلى ميزات العرض، رغم الهنات في تصميم
التعابير الجسدية، وبعض الثقل وعدم الانضباط في حركة الممثل.
ممثلو العرض كانوا محكومين بإضاءة تضيف بعداً جمالياً لأدائهم، وتولد
دلالات العرض بتبايناتها اللونية، وتوزعها على فضاء العرض، إضاءة اشتغلها
ظافر القحطاني ليضيف ميزة جديدة للعرض، ويضيف عنصراً من عناصر الدهشة،
إضاءات مباشرة، وإضاءات خلف ستار لإدخال خيال الظل الذي كان ممثلاً آخر
وضمن إطار التعبير الجسدي، فالظل له معنى، وله جماليته، ولكن هذه الإضاءة
غيبت بعضاً من الأحيان الممثل خلف ستار من ظلام، فالمسرح أصله الظلام،
والطارئ هو النور، لكن زمام الإضاءة فلت من يد المخرج، وأضاع التكوين
البصري، الذي يحتاج تعاضد كل العناصر المسرحية ليرفع من مستوى جماليته.
للموسيقى وظيفة أخرى، كانت المحرك وكانت الدراما، وكانت العنصر الآخر
الذي أمتع، موسيقى رهيفة، تشعرك باندماج مع العرض، مختارات من الموسيقى
العربية والعالمية، وفق فيها المخرج، اختيارات كانت كما أراد في تصاعدها
ودراميتها، كانت حركة الممثل متسقة مع الموسيقى في تشكيلاتها. ومشكلة هذا
العرض وغيره من العروض هو غياب المؤلف الموسيقي، مؤلف قادر على اجتراح
موسيقى مسرحية ومؤثرات صوتية فيها من الدراما أكثر من التسجيلات المعلبة
والجاهزة التي توظف لصالح العرض ولكنها دائماً ما تكون ناشزة عن هذا
العرض.
العرض وقع في تكرار النهايات، وتكرار الإظلامات وطول مدتها، هذه النهايات
أحدث فصلاً لدقائق بين الجمهور والعرض، ولو كثف المخرج فكرته في وقت أقل
من وقت العرض واختزله، لاستطاع أن يخرج بعرض مدهش وممتع في آن، عرض مشدود
ومسكون بالجمال.
|