|

الأحد
15 ربيع
الأول 1429هـ - 23 مارس 2008م
في ندوة المسرح السعودي
بعيون عربية
بن طارة: تشرنق العرب منذ القدم أخَّر دخول المسرح في ثقافتهم
القنة: الإعلام السعودي ساهم في رسم صورة قاتمة حول مسرحه
هاني
حجي، عباس الحايك - الرياض
طالب الدكتور نادر القنة المعنيين بالمسرح السعودي بإحالة التأريخ للنشاط
المسرحي إلى أهل الاختصاص في التوثيق والببلوغرافيا وكف يد المسرحيين عن
التوثيق للمسرح لوجود بعض المغالطات التي كتبوها في تاريخ المسرح السعودي
من إضافة أسماء لا تمت للمسرح بصلة ولا معرفة حقيقية تجاه تاريخ المسرح و
بداياته.
جاء ذلك في الندوة التي أقامها مهرجان المسرح السعودي الرابع بعنوان
(المسرح السعودي من خلال رؤية عربية ) والتي شارك فيها كل من الدكتور
نادر القنة وعبد الغني بن طارة وكان مدير الندوة فهد بن ردة الحارثي.
وتحدث بن طارة في بداية الندوة وقد شكر للمهرجان دعوته له وأن هذه الدعوة
أعادت له ذكريات الإقامة في السعودية وبالتحديد في رحاب جامعة الملك سعود
وعمله أستاذاً مسرحياً بالجامعة واعترف بن طارة بصعوبة أن يكون المرء
شاهداً على حركة مسرحية حيث قال : كنت أُسأل في تونس ما هو عملك في
السعودية و أنت مخرج مسرحي فأرد إني كنت أستاذاً مسرحياً وكانوا يسألونني
هل يوجد مسرح سعودي؟ ورغم أن السؤال كان مزعجاً وبغيضاً إلا أن السؤال ظل
مطروحاً وجوابي أنه يوجد مسرح سعودي كظاهرة أدبية لا يختلف اثنان أنها
غريبة علينا كعرب ولم تصلنا إلا في أواسط القرن التاسع عشر وهذا ما اتفق
عليه جل الباحثين ولا يعيبنا كعرب تأخر وصول المسرح إلينا فللعرب تراثهم
وقيمهم وإبداعاتهم المهمة المعبرة عن قيمهم و لا يزالون فرسان الكلمة
والشعر والخطابة والمسرح كجنس أدبي، ولقد خطت المملكة في هذا المضمار
خطوات أعتبرها جيدة وناجحة نسبياً في كتابة النص المسرحي أذكر منها ما
بين الفترة 1985م و 1995م حيث كان لي شخصياً شرف متابعة أغلبها بحكم
تواجدي في السعودية ، وأقول نعم وأكررها يوجد مسرح بالسعودية وهذا
استناداً إلى كل ما جاء عبر الدراسات النقدية والتحليلية و التوثيقية
لعدد من المهتمين بشأن الحركة المسرحية بالمملكة العربية السعودية
انطلاقاً مما سعى إليه الرواد كعميد الأدباء الشيخ أحمد السباعي لإنشاء
مسرح فقد قام بشراء الأرض اللازمة ووفر المعدات والمستلزمات اللازمة و
قام على إنشاء مدرسة لتعليم التمثيل في مكة المكرمة كما شجع الطلبة
بمنحهم مكافآت، ثم بعد كل هذا الجهد من قبل السباعي وقعت إعاقة هذا
المشروع الرائد ومحاولة إجهاض فكرة إنشاء أول مسرح سعودي وكان في مجال
الكتابة المسرحية الشعرية حسين سرَّاج والدكتور عصام خوقير وهما من أوائل
الذين جعلوا من المسرح فناً وأدباً وكثيرون هم الأوائل الذين ساهموا
وعايشوا الحركة المسرحية في شكل جلي بإرساء هذا الصنف من الثقافة يحق لنا
أن نقول إنه يوجد مسرح بالسعودية ، وعلى سبيل تأكيد ذلك ما قاله عبد
العزيز الخطيب في دراسته التوثيقية عن بعض الآراء التي قيلت في تفسير
غياب المسرح أو تأخير ظهوره في المملكة أن ذلك يعود إلى تحصن العرب داخل
شرنقتهم المنيعة بمعزل عن عوامل التأثير والتأثر بالمجتمعات المحيطة
ولهذا ظلت أرض العرب أرضاً بكراً كما تركها الأجداد القدامى والرد على
هذا الحديث أجده من الدكتور نذير العظمة إذ قال: إن السعودية تهتم
بالمسرح ظاهراً على المستوى الرسمي والشعبي لأنه بات عنواناً للتنمية
التربوية والثقافية وأداة فعالة من أدوات النهضة وبناء الشخصية
الإنسانية. وكلنا يعلم أن المسرح قائم على إحداث الحرج فهو فن يقوم على
المشاكسة وهو يبني حواره على شخوص نعرفها داخل زمن نعيشه فالحوار أمر
أساسي والصراع الدرامي حقيقة حتمية وهذا ما تأكد من خلال بعض النصوص
المسرحية لكتاب سعوديين مثل محمد العثيم الذي يعد من أنشط المسرحيين في
الساحة و فيما يخص الإنتاج المسرحي أتساءل أين جديد راشد الشمراني؟ وأين
علي السعيد؟ وأين مشاكسات محمد العثيم؟ وأين الأقلام التي تحمل الذات
والهوية؟ وختم بن طارة بقوله: إن خلاصة القول أن المسرح السعودي بألف خير
مادام السعي حثيثاً إلى الأفضل ومادام دعم الدولة إليه موصولاً بالتكوين
وبالإنتاج والترويج داخل المملكة وخارجها.
ثم تحدث الدكتور نادر القنة عن إشكالية التوثيق ومصاعب التحقيق في
التجربة المسرحية السعودية وأن الدراسات التي قدمت للمسرح السعودي لم
تنبش في المسرح من داخله على نحو صحيح وأنه وقع ضحية للتوثيق بحيث ذهبت
كل الأوراق والبحوث باتجاه زاوية النص بالإضافة إلى تقديم تواريخ متداخلة
غير متيقن منها وذهب في مقدمته البحثية التي قدمها عدد من الأسماء المهمة
في مجال المسرح إلى توقف صوت العثيم عند حدود طرح الأسئلة المثيرة للقلق
في الحراك المسرحي في حين أشار إلى صوت الهذيل وأنه عمد إلى تقديم إجابات
واقعية تستمد منطقيتها من أطر التجربة التاريخية نفسها وهو ما جعله يجنح
إلى التشاؤم حيال مستقبل هذا المسرح بينما ظل ناصر الخطيب يطالب بتأسيس
كامل للمسرح على المستوى التاريخي والتدريبي بينما أجاب سليمان الحماد عن
تساؤلات الخطيب بقوله: إن الجسد المسرحي يأتي في الدرجة الأخيرة بعد
الشعر والقصة والرواية.
واستشهد بخطأ نسب مسرحية طبيب بالمشعاب أنها من إنتاج التلفزيون بينما هي
عمل مسرحي قدم و أنتج في إطار مسرحي كما أنها ليست بداية المسرح السعودي
وهو ما يعد من المغالطات التاريخية للمسرح كما أن هذا المسرح لم تتح له
الفرصة لكتابته من الداخل والبحث من خلال المكون الثقافي والمكون الدرامي
.
وأشار إلى اشتراك عدد من القطاعات الثقافية المعنية بالمسرح في المملكة
في إشكالية التوثيق والتدوين وأولها قطاع التعليم الذي ولد في أحضانه
مروراً بالأندية الأدبية والجمعيات الثقافية التي ترعرع في أحضانها
المسرح.
وأوضح أن الخطاب الإعلامي السعودي ساهم في رسم صورة قاتمة حول المسرح ليس
على المستوى المحلي بل والعربي كما أنه من المساهمين في إشكالية التوثيق
للمسرح السعودي لذلك يتساءل البعض: هل يوجد مسرح في السعودية ، كما تطرق
إلى قضية المرأة في المسرح السعودي مستشهداً بمسرح الكابوكي في اليابان
الذي قدم عروضه مقتصراً على عنصر الرجل فقط وكتب له النجاح وحقق شهرته
الخاصة.
وختم الدكتور القنة ندوته وأوراق بحثه المقدمة بعدد من التوصيات الهامة
التي من شأنها النهوض والتأسيس للمسرح السعودي من بينها التحقق من
الوثائق والتدوين الخاص بالمسرح وإسناد التوثيق إلى المختصين في
الببلوغرافيا بعيداً عن أهل المنفعة ووضع خطة استراتيجية محكمة لجمع
معلومات المسرح السعودي وإحالتها إلى حقائق تاريخية والمبادرة إلى إنشاء
مركز للدراسات والأبحاث في المسرح السعودي تتبناه وزارة الثقافة والإعلام
والعمل على تشجيع البحوث المسرحية والمباشرة في إنجاز موسوعة المسرح
السعودي وإعادة النظر في فلسفة الخطاب الإعلامي المسرحي إذ يعد من أهم
الدوافع للباحثين على المستوى المحلي وغير المحلي لتقديم بحوثهم بالإضافة
إلى سرعة إنجاز الببلوغرافيا السعودية عن المسرح.
ثم تداخل الدكتور عبد الكريم برشيد إذ أكد أن الجزيرة العربية هي منطلق
الثقافة العربية منوها إلى أنه لا يمكن أن تكون باحثاً مسرحيا دون أن
تكون ملماً بكل فروع المسرح العربي.
واقترح الدكتور مبارك الخالدي ألا تحول العلاقة بين المسرح السعودي
والمؤرخ العربي إلى علاقة بيضاء بين مظلوم وظالم.
وأشار الدكتور محمد الحبسي في مداخلته إلى ضرورة معرفة المسرح الخليجي
بكل خصوصياته والإسهام من الكل في عملية التوثيق.
من جانبه ذكر غنام الغنام أن التوثيق في الوطن العربي بخصوص المسرح يشبه
إلى حد كبير التوثيق لتاريخ الوطن العربي بكل مغالطاته عليه كما أشار إلى
إمكانية الاستفادة من منتديات المسرح السعودي على النت التي تعد من أنشط
المنتديات، وتطرق إلى مسألة مسرح الكابوكي وأنه خيار فني في المسرح
الياباني ولا يجب أن نستخدمه كمبرر لغياب المرأة عن المسرح.
وفي مداخلة نسائية فجرت الإعلامية منيرة المشخص سؤالاً حول سبب غياب عدد
كبير من المسرحيين عن مثل هذا المهرجان بينما نجدهم من أوائل الواصلين
إلى مهرجانات عربية أخرى.
بينما قالت الإعلامية أسماء العبودي: نحن كنساء سعوديات موجودات ونحلم
كنساء العالم أن يكون لنا دور ويحكمنا الأمل في ذلك وطالبت على الأقل أن
يكون هناك مسرح خاص بالنساء فهم نصف المجتمع.
|