|

الأحد 15 ربيع
الأول 1429هـ - 23 مارس 2008م
مسرحيون يطالبون بمعهد عال للفنون المسرحية

الرياض -
منيرة المشخص
نعلم أن الكثير نادى وما زال ينادي لإنشاء معهد عال للفنون المسرحية
شريطة توفر الإمكانات بكافة أنواعها لإيجاده، بل البعض ملّ وتذمر من كثرة
السؤال والمناداة، إلا أن ذلك لا يمنعني من إعادة طرحه على عدد من
المختصين خصوصاً أننا هذه الأيام نعيش أجواء المهرجان الرابع للمسرح
السعودي بعد انقطاع نحو سبع سنوات؛ نظراً لعدة ظروف, وعلى الرغم من
الاحتفالية الضخمة لهذا المهرجان فإننا نظل على أمل تحقيق الحلم الذي
طالما راودنا عقوداً كثيرة, قمنا بتوجيهه لعدد من مختصين في المجال
المسرحي وخرجنا منهم بهذه الحصيلة من الإجابات فتحدث لنا بداية رئيس مجلس
إدارة جمعية المسرحيين السعوديين الفنان أحمد الهذيل, حيث قال: السؤال عن
مدى حاجتنا لمعهد عال للمسرح أصبح تقليديا ومكررا، حيث إن المهتمين
والمنتمين إلى الدراما بشكل عام يطالبون في كل مناسبة بضرورة وجوده، أما
الهيئة التي يجب أن يكون عليها المعهد, فهي ليست مربوطة على وجهة نظر
أشخاص بل مسلمات.
وفي الموضوع ذاته قال الكاتب المسرحي محمد العثيم: حاجتنا ماسة لهذا
المعهد فهو ضرورة مع انفجار وسائل الإعلام المرئية وتأخرنا، والواجب أن
يوجد الممثل المحلي وعنصر الفن المحلي الذي يستطيع التعامل مع مفردات
البيئة ويحقق لنا تواجدنا، ويدعم هويتنا بدلاً من أن يكون إعلامنا
ومنتجنا البصري منتجا هجينا تنتابه أفكار غير أفكارنا وصور غير صورنا.
أما شكل المعهد ومنهجه فيبين محمد العثيم ذلك بقوله: يجب أن يكون في صورة
المعاهد العالمية وبنفس المناهج، لماذا نريد اختراع العجلة ويجب أن يكون
رجالا ونساء كما كانت التجربة الثرية في الكويت. من جانبه قال المسرحي
عبدالعزيز عسيري: كنت أطالب والعديد من الزملاء في كل محفل ومناسبة
بضرورة إنشاء معهد عال للفنون المسرحية للدور المتوقع منه في دعم المسرح
والثقافة، ولعل آخر تلك المطالبات كانت أثناء اجتماع مناقشة الخطة
الإستراتيجية للثقافة والذي عقد في مدينة جدة برعاية وزارة الثقافة
والإعلام العام الماضي وطالبنا بإنشاء أكاديمية للفنون تضم معاهد عليا
للمسرح والسينما والدراما وكلية للفنون الجميلة.
ويوضح عسيري هنا الكيفية التي يجب أن يكون عليها المسرح قائلاً: أكيد إن
المعهد يتطلب إقامة مبنى متوفر فيه كافة العناصر المعمارية لأداء مهامه
وأن يلتحق به حملة الشهادة الثانوية بعد إجراء مقابلة شخصية لهم ويحتوي
على أقسام الإخراج والتمثيل والإضاءة والديكور وخلافه.
وفي السياق ذاته كان للكاتب المسرحي (مشعل الرشيد) الغائب طوعياً عن
الساحة الإعلامية منذ سنوات, إجابة فيها العديد من المتطلبات لتحقيق تلك
الغاية وذلك بقوله: المسرح هو أحد روافد فنون التعبير الإنساني وأصبح
وجوده ذا أهمية لمجتمعنا الذي دخله هذا النوع من الفنون منذ وقت قصير
قياساً ببعض الأخرى, ويرى الرشيد أن المسرح وعلى الرغم من العقبات إلا
أنه استطاع تأكيد تواجده بقوله: المسرح عندنا قد فرض نفسه رغم كل
المعوقات.
لعل أهمها عدم وجود القاعة المسرحية فظل دوره قاصراً نتيجة الظروف
الاجتماعية والتي حدت من انطلاقته الفنية الموضوعية, ويتطرق الرشيد هنا
إلى بعض الفروق بين المسرح لدينا ولدى الشعوب الأوروبية بقوله: المسرح
بدأ بقلة من الفنانين والمهتمين ففرض وجوده دون توصية وشد المتلقي دون
قناعة داخلية بأنه ظاهرة حضارية, والمفارقة هنا تظهر وتتضح بأن الرأي
السائد عند المتلقي أن المسرح للتسلية والترفية على عكس الإنسان في
المجتمعات الأخرى كالأوروبية مثلاً, حيث ينظر الإنسان فيها للمسرح على
أنه جزء مهم من برنامجه الحياتي.
ويوضح مشعل أن الوعي الجماهيري هنا ليس واضحا له ما هو المسرح بسبب قلة
العروض والبعد الإعلامي عن المسرح, وأيضاً أن المسرح بدأ من خلال قلة من
المبدعين كما أسلفت, ولم يبدأ من خلال متلقيه الذين يشكلون حجر الزاوية
للمسرح؛ إذ بدون المتلقي وما يحمله من مضامين اجتماعية لا يكون هناك
مسرح.
|