|

الثلاثاء
17 ربيع الأول 1429هـ - 25
مارس 2008 م
نقاد: «الصندوق
الأسود» عمل صـامت نجـح في إنطـاق القضـايا الاجتماعيـة
هاني حجي، عباس الحايك - الرياض
اعتبر النقاد أن مسرحية (الصندوق الأسود) والتي قدمتها جمعية
الثقافة والفنون بالمدينة المنورة من تأليف فهد الأسمري وإخراج
بادي التميمي، عمل صامت نجح في إنطاق القضايا الاجتماعية وقول
كل شيء وأشادوا بالرمزية المحلية داخل العرض متمثلا في المرأة
والعباءة.
من جانب آخر انتقد البعض الجملة الطويلة ورداءة الصوت في
الموسيقى والإغراق في الصمت .
حيا الدكتور نادر القنة الممثل الذي أدى دور المرأة واعتبر أن
لعبه لهذا الدور لم يضِره ولم يقلل من شأنه ولا يحسب عليه بل
يحسب له وأنه بهذا الدور سجل موقفا لصالح المسرح .
وأضاف إن هذا هو العرض الثالث الذي أشاهده ويأتي في إطار
التجريب وإقصاء الحكاية ويعلي من شأن التعبير الجسدي والصامت
وأحسب أن هذا العرض أفضلها من حيث كون الحركة جاءت بشكل واقعي
في إطارها العام التعبيري وهي نقطة تحسب للإخراج وليست من
العروض التي تقصي الكلمة وتتوقف على الشكل».
وتساءل القنة إن كانت مثل هذه العروض توحي بعدم وجود نصوص
مسرحية أو أن بعض الفنانين السعوديين يعتقدون أن الأعمال
الصامتة هي التي ستحقق الفوز . ولم يخف قلقه من أن يتجه الفنان
السعودي إلى التجريب بشكل كبير ثم تأتي الإخفاقات وتمنى القنة
عودة الحكاية على المسرح .
وأشار إلى ان النص يحتاج إلى كثير من الفطنة حتى نبحث عن
الدلالات والرمزية الموجودة في الصندوق ، وتوقف عند مسألة
الإضاءة معتبرا أنها نقطة تسجل جزئيا لصالح فريق العمل والمخرج
الذي نجح في توظيف بعض الجمل من خلال المصباح اليدوي بأيدي
الممثلين .
وانتقد القنة من جانب آخر الجمل الممتدة والطويلة وتمنى في
نهاية مداخلته أن يرى الممثلين ينطقون ولا يتحركون بأجسادهم .
وقال الدكتور عبد الكريم جواد « إن في العمل إشكاليتين ،
الأولى إشكالية تنظيرية وحاول من خلالها مراجعة المدارس
المسرحية لتصنيف العرض إلى أي مدرسة ينتمي ولم أجد لها تصنيفا»
وأضاف : « اعتقدت أن هذا العمل ينتمي إلى المدرسة التي تلغي
الممثل لصالح الصورة والموسيقى ولكن وجدت دور الممثل فاعلا على
المسرح ، وعلى مستوى التنظير علينا أن نبدع خصوصيتنا، فما حصل
في المسرحية كان هناك استعارة لأدوات مكرورة في المسرح العالمي
وتنتمي لمدارس مختلفة ، هذه الإشكالية الأولى وهي عدم ظهور
المذاهب التعبيرية وإلغاء الكلمة وارتباط العمل المسرحي
بالواقعية التي تتحدث عن علاقة الإنسان بالبيئة المحيطة به .
وعندما انتقل المسرح للتعبير عن المساحة الداخلية والعقل
الباطن ، كان لابد من وسائل جديدة خصوصا إذا كان العمل يحمل
مضموناً .
وقال إنه في بعض الأحيان نجد أن طريقة التعبير تخيلية تمتزج
بالشكل الواقعي بمعنى تتمايل بين الواقعية والتعبيرية .
ورأى محمد السحيمي أن العمل مكتوب بمخرجين .. الكاتب فهد
الاسمري وهو كاتب وممثل، وكذلك بادي التميمي .
وقال نايف خلف راشد : « ثلاث سنوات كنت خارج المملكة منذ
مشاهدتي آخر تجربة لجمعية المدينة ولاحظت أن هناك تطورا كبيرا
في التعامل مع النص والخيال حيث كان خيالا خصبا ومن حقنا أن
نفتخر به ونشيد بتجربة المخرج بادي التميمي في إصراره على
الانطلاق من الداخل وطرح مشاكل الشباب».
من ناحية أخرى قال محمد العثيم إنه تفاجأ بهذه الأسماء وأن
جمعية الثقافة والفنون بالمدينة المنورة قد حققت قفزة أكثر من
تربيعية . وقال إنهم نبشوا بعرضهم كثيرا من مشاكل الشباب
وانتقد رداءة الصوت والموسيقى قائلا إنها لم تدخل الاستوديو
حتى تخرج بشكل هارموني سهل وقال الدكتور عبد الناصر جبريل : «
إن المسرحية لامست الواقعية التعبيرية وتساءل إن كان المسرحيون
السعوديون سيتوجهون إلى مثل هذا النوع وسيقدمون مسرحا خاصا
تمتاز به المملكة».
وقال يوسف البحري: « لا أحتاج للتعبير بالإعجاب فقد شاهدت قدرة
كبيرة على التحكم في المسرح وكان هناك تقسيم على خشبة المسرح
للماضي والحاضر ، تجسد الماضي في ملابس الزواج والحاضر كان في
التشرد ومجموعة من ضحايا الحروب الذين خرجوا بدون حقائب يبحثون
عن ملجأ. وأضاف: « إنني رأيت في المسرحية نهايتين ، نهاية
درامية في موت المشردين ونهاية المخرج بلبس الجاكيتة السوداء
كأنه حداد بانقضاضه على مسرحيته ليفرض عليها النهاية التي جاءت
متناغمة مع الحقيقة وقريبة من نمط السفر .
وعن الممثلين قال إن هناك خامات جيدة من الممثلين الشباب تحتاج
لمزيد من التدريب والعمل وفرق بين الجسد الاجتماعي والجسد
النفسي وقال إن الممثل المحترف هو الذي يتعامل بجسده النفسي
على خشبة المسرح .
من جانبها قالت حليمة مظفر إن المسرحية نجحت في إيصال الرسالة
دون استخدام الكلمة وساعدت الموسيقى على فهم الرمزية والوصول
بالفكرة للمتلقي وأشادت بالرمزية المستوحاة من داخل البيئة
السعودية مثل العباءة وما شابه .. فكانت ملامسة للواقع ومثلت
نقطة ناجحة ومؤثرة ، واستخراج المضامين المسرحية دون محاولة
التقليد الخارجي واستيراد فلسفات من الخارج .
وقالت سلوى شاكر: شاهدنا عرضاً مميزا.
|