المهرجان في عيون الصحافة

 

 

الثلاثاء 17 ربيع الأول 1429هـ - 25 مارس 2008 م

لقطات خارج النص من خلف كواليس مهرجان المسرح السعودي الرابع:
المسرح يستعيد الحياة.. عادت الأسطورة وغادر جمهور كرة القدم!


 

- هيثم السيد من الرياض - 18/03/1429هـ
خلايا عمل لا تهدأ وأوراق وكتب واجتماعات بتخطيط ودون تخطيط، بروفات متواصلة وأحلامٌ مستمرة تمثل حيزا مشروعا لها في الوجود، أبو الفنون وحده المسؤول الوحيد عن كل هذه الفوضى الخلاقة التي يصنعها أبناؤه المتناثرون في كل مكان على خشبة مهرجانهم من أجل هدف واحد هو ترتيب المشهد ليكون معبرا كما لم يكن من قبل.
هذا الفن يملك من عناصر الدهشة ما يجعله قادرا على صنع الفارق في كل ثقافة شغوفة بكل ما هو فني ومؤثر، غرائبي وأسطوري أحيانا.
تطفأ الأنوار فيصمت المكان والزمان ويحضر الإنسان في أكثر تجلياته صدقا ليعكس جانبا من حياة تمثل له مشهدا كبيرا مفتوحا على سينوغرافيات متعددة وما هي إلا ثوان حتى يأخذ الواقع مكانه بين الجمهور ليرى ذاته في مرآة المسرح قبل أن يتساءل باستغراب كيف لهذا الفن أن يعرف عني أكثر مني؟
لأنه المسرح فقط; مجموعة التفاصيل العبثية والجمالية المنسجمة في قراءتها للحياة بوصفها نصا كبيرا ولأنه القصة والرواية والشعر والصوت والرؤية والرؤيا; الفن الذي تحبس هيبته الأنفاس وتخاطب حركاته وسكناته الروح والإحساس.
المهرجان 'المرتقب' غاب منذ ثمانية أعوام بأمانيها وحضر منذ ثمانية أيام بلياليها وبين الفترتين مساحة من شغف الرجوع، وبين الليل والأماني كان أهل المسرح يرسمون نهارهم على ضوء الشموع.

عاد المهرجان ليمسرحنا جميعا، امتد زمانيا وحضاريا واستدعى لافتتاحه هاملت وغودو أساطير المسرح الإغريقي, وربما من هنا كانت بداية طقوس 'الروح المجنونة' التي وصف بها النقاد مهرجان المسرح السعودي الرابع للمسرح.
المشهد كان متسعا بما يكفي ليوظف حتى التفاصيل الدقيقة فيه، فضلا عن وجود عرّابي المسرح العربي الذين ألهموا العرض كثيرا من أبعاده الفنية وأبجدياته الرؤيوية العميقة. تواصل العمل تحت إضاءات مختلفة وتنوعات بصرية وسمعية وروحية أيضا، وقدم أعمالا نوعية راقية بعضها يستفزك جماليا وبعضها يستثيرك إنسانيا وفي كل الحالات كان التصفيق حالة لا تنتهي ولم تكن البطولة على تعدد من يستحقها لأحد غير المسرح باعتباره حياة وثقافة ومهرجانا يستنفر الإبداع.
وفيما يلي وقفات ليست هي كل شيء ولكنها ملامح خاطفة من احتفالية الثقافة بابي الفنون.


استحضار الأسطورة

حازت فكرة العرض الافتتاحي على إعجاب كبير من الحضور في مسرح مركز الملك فهد حيث استدعى المشهد التمثيلي القصير أساطير المسرح هاملت وغودو لتدور بينهما حوارات غنية بالملامح التاريخية والشعرية في إطار جولات متخيلة في بلدان الوطن العربي يحضر فيها عدد من الشخصيات الشهيرة في ذاكرة المسرح وتتخللها مقطوعات من الفن العربي الخالد بأصوات فيروز وعبد الحليم حافظ حتى ينتهي المطاف بهاملت وغودو بحط رحالهما في الجزيرة العربية بحثا عن السر الذي أعادهما إلى الحياة في هذا الزمن حيث ينكشف ذلك السر بظهور شعار مهرجان المسرح السعودي الرابع تحت التأثير البصري والسمعي المهيب في مشهد صفق له الجميع.



دين المسرح على وزارة الثقافة

دون تخطيط مسبق وبعيدا عن الخطابات البيروقراطية كما وصفها انطلق الوزير المثقف إياد مدني في حديثه العفوي مع الجمهور في حفل افتتاح المهرجان السعودي الرابع للمسرح، وبدا الأمر أشبه بجلسة نقاش حميمية كسرت جميع الحواجز وأجابت في لحظات على أسئلة بقيت زمنا تدور في أذهان أهل المسرح.
مدني لم يعبر عن سعادته ويشد على أيدي جمعية المسرحيين فحسب بل تجاوز ذلك في كلمته ليمنح الجمهور بدأت من الإضاءات الخاطفة حول مراحل تأسيس المسرح في العهد الإغريقي أعقبتها مراحل تطور المسرح السعودي حيث كان حريصا على إنصاف كل الذين أسهموا في تأسيس هذا الفن العريق في المملكة متوجا ذلك بإعلان جائزة أحمد السباعي في المسرح حيث قوبل ذلك بعاصفة من التصفيق والإعجاب.
من ناحية أخرى فقد اعترف مدني بتقصير وزارة الثقافة والإعلام بالاهتمام بالجانب المسرحي في السنوات الماضية وقال ' أشعر أن للمسرح دين علينا لابد لنا أن نؤديه' مطالبا بإيجاد بيئة مسرحية حقيقية وتوسيع مدى الاهتمام الإعلامي والتلفزيوني بالمسرح وزيادة الوعي الجماهيري بدور المسرح في تقديم صورة حقيقية عن ثقافة الوطن وثرائه المعرفي وثوابته أيضاً.



المسرحيون.. مجتمع داخل المجتمع الثقافي!

أثبت المسرحيون أنهم أكثر القطاعات الثقافية تماسكا من خلال ما شهده حفل افتتاح مهرجان المسرح السعودي الرابع من حضور كبير لمختلف الفنانين والمخرجين والكتاب حيث كشف ذلك عن وجود أرضية تواصل قوية لأبناء أبي الفنون وبشكل يكفل إنجاح أي فعالية يتم تنفيذها في ظل توفر الاستراتيجيات والتخطيط المشترك الذي يصهر جميع هذه الطاقات جميعها في إطار خدمة المسرح السعودي، هذا هو الدور المنتظر من جمعية المسرحيين الوليدة ولا عذر لها طالما هي تملك هذه القوة الإبداعية المؤلفة من الكثير من محبي هذا الفن إلى جانب امتلاك المسرح للدعم الجماهيري الذي لا يحظى به أي صنف ثقافي أو أدبي آخر.



صبحي، أسئلة المساومة والغياب

أثار غياب الممثل المصري محمد صبحي محل استياء واضح من اللجنة المنظمة للمهرجان ولا سيما بعد أن تم الاتفاق معه وإعلان الفعاليات التي تحتوي مشاركته محاضرا في إحدى الندوات النقدية، الغياب المفاجئ أثار كذلك عددا من الفنانين الذي انتقدوا ما اعتبروه نظرة فوقية من صبحي نحو المسرح السعودي، في حين تحدث مسؤول منظم عن مساومته المادية لإدارة المهرجان وقال إن هذا التصرف لا يليق من فنان له اسمه وجمهوره الذي يفترض أن يحترمه، في الوقت الذي تحدث فيه مسؤول آخر عن أن اعتذار صبحي لم يتضمن الإساءة إلى أحد مؤكدا أنه فنان حقيقي وله تاريخه ومشيدا برقي تعامله واحترامه للمسرح السعودي.


ممثل محتج يرتجل بروفة بعد حفل الافتتاح

استغرب الحضور في مركز الملك فهد الثقافي بعد اختتام حفل الافتتاح عندما شاهدوا أحد الممثلين المعروفين بأدوار الكومبارس في مسلسل محلي شهير وهو يصرخ بشكل عشوائي 'في ممثلين شياب عندنا.. لازم يموتوا يعني عشان يكرموهم؟'
ربما يعتقد صاحبنا أن المسألة مرتبطة بالعمر فقط أو ربما يطالب أن يتم تكريمه أيضا لاعتبارات لا يعرفها أحد غيره ربما، رغم أنه ناقض نفسه بالفهم القاصر لمسألة التكريم فالجميع لاحظ أن المهرجان كرم مسرحيين في عز شبابهم وعلى قيد 'العطاء' لكن لن نقول له شيئا، قد يكون ذلك جزءا من تمثيل أحد أدواره القادمة والحرية مكفولة للجميع بالتعبير وبتمثيل بروفات مرتجلة على الدرج 'المنحدر' المؤدي إلى بهو المركز!



الأيام الثقافية اليمنية تربك مهرجان المسرح!

مرة أخرى يعود تداخل المناسبات الثقافية ليلقي بظلاله على الجمهور والمثقفين، حيث تسبب انطلاق فعاليات الأيام الثقافية اليمنية في المملكة في إرباك عدد من مرتادي مركز الملك فهد الثقافي وهو المقر ذاته الذي يشهد إقامة ورش وندوات وعروض مهرجان المسرح السعودي الرابع حيث اتضح حجم الزحام الكبير الذي شهده المركز يوم السبت الذي عرضت فيه مسرحية (رحلة بحث).

وعلى الرغم من تداخل حفل الافتتاح مع فعاليات الندوة النقدية إلا أن بعض المسرحيين فضلوا المشاركة بها في حين تواجد البعض الآخر في القاعة الرئيسية واستمتعوا بالموسيقى اليمنية التي كسبت إعجاب الجميع.



مهرجان المسرح يطرد جمهور كرة القدم

من أجمل ما تمت ملاحظته خلال الأيام الماضية هو اختفاء ظاهرة 'جمهور كرة القدم' من مدرجات المسرح، لا وجود لعبثية الضحك ولا الأصوات الشاردة ولا الرقصات المرتجلة. يتضح الفرق بوضوح بين أن يكون المسرح عملا ثقافيا وفنيا تحكمه معايير الرقي بالمشاهد، وبين أن يكون مجرد ساحة لممارسة هيستيريا لا علاقة لها بالمسرح ولا بالثقافة والفن.
أحد المشاهدين أجهش بالبكاء أثناء عرض 'حالة قلق' لفرقة الطائف المسرحية، في الوقت الذي تذكرت فيه جمهور مسرحية أخرى حضرتها ذات ضوضاء عندما كان الجمهور يردد دون أي مناسبة "ياهلال عزك عزنا"!

 

 

القائمة الرئيسية

 

الإحصائيات