المهرجان في عيون الصحافة

 

 

الخميس 19 ربيع الأول 1429هـ - 26 مارس 2008 م

في «زمن الكلام» تتحدث السينوغرافيا وتبدع
 

عباس الحايك، هاني حجي- الرياض
هاهي الأحساء مرة أخرى تشارك في عروض المهرجان، فقد جاء الأحسائيون ولكن من الرئاسة العامة لرعاية الشباب بالأحساء بعرض عنوانه «زمن الكلام» عن نص فهد الحوشاني وسينوغرافيا وإخراج نوح الجمعان ومن تمثيل أحمد البن حمضة وعثمان الدحيلان ويعقوب المرزوق وفهد المحسن.
كان العرض قد مثل المملكة قبل أشهر في المسابقة المسرحية الثامنة لشباب دول مجلس التعاون الخليج وحصدت ثلاث جوائز، جائزة «أفضل ثاني عرض متكامل» وجائزة «السينوغرافيا» وجائزة «التمثيل المميز» لأحمد بن حمضة.
زمن الكلام تعالج موضوعات قد لا تكون فريدة، فقد طرقتها نصوص مسرحية وروائية كثيرة في السابق، هذه الموضوعات تعنى بمأزق المثقف الوجودي، المثقف الذي يلتزم الصمت حتى لا يبيع الكلام، المثقف الذي يرفض التدجين ويظل مصراً على مبادئه، الصمت خير من الكلام في زمن الكلام والثرثرة، الصمت إذا كان إعلان رفض سيكون أفضل من كل الشعارات والخطب. في هذا النص غلبت الصورة النمطية للمثقف، الصورة التي تكررت في مسرحيات وأعمال درامية، المثقف الأقرب إلى البوهيمية في شكله، وفي تصرفاته، المثقف المسكين الذي يعاني من مآزق وأزمات، الماسك على مبادئه كما يُمسك بالجمر، صورة نموذجية لهذا المثقف بمقابل مثقف انتهازي، أغرته الماديات وانجر وراءها ليبيع الكلام بثمن، معادلة بين الشر والخير، قد تكون أقرب إلى الصراع بين مطلقين، فلم يعطِ النص أعذاراً للانتهازية ولم ينتقد الميل إلى الصمت والانطواء. العرض في بعده النصي يبدو مكتملاً، ويحقق اشتراطات الكتابة الدرامية، وهذا ليس بغريب على كاتب خبير مثل الحوشاني، هذا الاكتمال وازاه اكتمال السينوغرافيا، فالمخرج وضع كل ثقل تجربته في هذا العنصر المسرحي، وكان في غواية السينوغرافيا أكثر من الإخراج، هو سينوغراف مبدع استطاع أن يؤثث الفضاء المسرحي بمقترحات أوصلتنا إلى حالة الدهشة كمتلقين، أثث هذا الفضاء بكتل ديكورية فيها حركية، لم تركن للجمود، رسم لها خط حركتها كما رسم للممثلين حركتهم، حتى في تصميمه للأزياء التي كانت تدل على هذا القلق الذي يعيشه هذا المثقف في مأزقه، وأزياء الممثلين الذين قدموا لوحات تعبيرية شاركت في تأثيث الفضاء، إضافة للشبكة المتحركة التي علقت فيها أجهزة إلكترونية دلالة الاشتباك الذي يعيشه هذا المثقف مع هذا الزمن الذي طغت عليه الماديات، وجعل السينوغراف من هذه الأجهزة دلالة على الضغط الذي يخلفه التطور التكنولوجي على إنسانية المثقف. بدت تلك الأجهزة في تعلقها أثقل من أن تضفي جمالية تتفق مع جمالية الكتل الديكورية، فهذه الكتل كانت أيقونات، ولكن الأجهزة الالكترونية كانت مغرقة في الواقعية، وكان يمكن الاستعاضة عن هذه الأجهزة بأيقونات تتوزع على الخشبة.
السينوغرافيا كانت لافتة خاصة في عنصر الإضاءة، تلك التقليدية الموزعة على الخشبة أو التي زرعت في الديكور، أو الأجمل تلك المحمولة في أزياء الممثلين أو على اليد، الاشتغال على هذا العنصر كان موفقاً في إضفاء المتعة والجمال على هذا العرض، إضافة لتلك الإضاءات الطارئة التي كان يراد منها تبئير الممثل والتركيز على انفعالاته ضمن حدث معين.. استخدام بقعة ضوء تتوسطها قضبان دلالة على السجن، وهذه التقنية أو المقترح قدم في عرض الأحساء الآخر «موت المؤلف» وبنفس الشكل!. أما الموسيقى كعنصر استخدم بكثافة في العرض قد وظفت وفي كثير من المناطق لتكون موسيقية تصويرية واقعية تارة، أو لتكون عنصراً درامياً تارة أخرى، شدت المتلقي للحدث، ولكن بدت الأغنية الختامية التي لحنها وغنّاها عمر الخميس مقحمة وخارجة عن سياق العرض، ولم تتضح وظيفتها الدرامية.
مشكلة العرض الأولى قد تحمّل للمخرج، فإغواء السينوغرافيا جعله يقصر في العنصر المسرحي الأهم، الأداء المسرحي، فقد أهمل الاشتغال على الممثلين إذ كانوا بعيدين عن جماليات العرض، كان يتصاعدون وينخفضون دون مبرر، كان من المفترض على الجمعان أن يولي أهمية لممثليه، لضبط حركتهم، ولضبط انفعالاتهم، كانوا ينفعلون بإفراط، ويمثلون بتكلف، هم يملكون بذرة ممثلين جيدين، ويملك البعض منهم خامات أدائية، لكن كانوا يحتاجون لممثل يعيد تشكيل هذه الخامات بعد أن يكتشفها.

 

القائمة الرئيسية

 

الإحصائيات